الإمام ، فشخص عن المدينة ، وشخص يحيى بن هرثمة معه ، حتّى صار إلى بغداد ، فلمّا كان بموضع يقال له الياسريّة نزل هناك . وركب إسحاق بن إبراهيم لتلقيّه فرأى تشوّق الناس إليه واجتماعهم لرؤيته ، فأقام إلى الليل ، ودخل به الليل فأقام ببغداد بعض تلك الليلة ، ثمّ نفذ إلى سرّ من رأى » « 1 » ، وقد وجدت الخبر كما شرحه العلّامة رحمه الله ، في كتاب ( تذكرة خواص الأُمّة ) وصاحبه حنفي المذهب ومن المتقدّمين عليه ، فإنّه قال : « قال علماء السير : وانّما أشخصه المتوكّل من مدينة رسول اللَّه إلى بغداد ، لأنّ المتوكّل كان يبغض عليّاً وذريّته ، فبلغه مقام علي بالمدينة وميل الناس إليه ، فخاف منه ، فدعى يحيى بن هرثمة وقال :
إذهب إلى المدينة ، وانظر في حاله وأشخصه إلينا . قال يحيى : فذهبت إلى المدينة ، فلمّا دخلتها ضجّ أهلها ضجيجاً عظيماً ما سمع الناس بمثله ، خوفاً على علي ، وقامت الدنيا على ساق ، لأنّه كان محسناً إليهم ملازماً للمسجد ، لم يكن عنده ميل إلى الدنيا . قال يحيى : فجعلت أسكنّهم وأحلف لهم أنّي لم أُؤمر فيه بمكروه وأنّه لا بأس عليه . ثمّ فتّشت منزله فلم أجد فيه إلّامصاحف وأدعية وكتب العلم ، فعظم في عيني وتولّيت خدمته بنفسي وأحسنت عشرته .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 484 .