تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ورابعها : أنّ المجوس قالوا : إنّ القادر على الخير لا يقدر على الشر وبالعكس ، والمجبرة قالوا : إنّ القدرة موجبة للفعل غير متقدمة عليه ، فالإنسان القادر على الخير لا يقدر على ضده وبالعكس .

المسألة التاسعة : في الهدى والضلالة

قال : والإضلالُ الإشارة إلى خلاف الحق وفعلُ الضلالةِ والإهلاك ، والهُدى مقابلٌ ، والأوَّلانِ منفيّانِ عنه تعالى . أقول : يطلق الإضلال على الإشارة « 1 » إلى خلاف الحق وإلْباس الحقّ
هامش
( 1 ) . حاصل ما أفاده أنّ لكل من الضلالة والهداية معانيَ ثلاثة متقابلة ، وتصحّ نسبة الهداية بمعانيها الثلاثة إلى اللَّه سبحانه ، دون الضلالة بل تصح نسبة المعنى الثالث منها إليه تعالى . نعم : إيجاد الهداية في العباد ، مختص بغير ما كلّفوا به كالإيمان فإنّه فعل العبد ، بقرينة التكليف به خلافاً للأشاعرة حيث ذهبوا إلى أنّه يوجد الإيمان والكفر في العباد . والذي ينبغي التنبيه عليه : أنّ إيجاد الهداية في العباد يرجع إلى إيجاد مقدماتها من الداخل كالعقل والفطرة ، والخارج كالرسل والكتب . ثمّ إنّ حل عقد الجبر يحصل بالوقوف على أنّ للَّه هدايتين : عامّة لجميع الناس ، وخاصّة لبعضهم ، ومصحح العقوبة والمثوبة هو الأولى منهما ، فمن تمت الحجّة في حقه تصح عقوبته ، وإلّا فلا ، وأمّا الهداية الثانية فهي مختصة بالمستفيدين من الهداية الأولى ، وما في قوله سبحانه :( فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )( إبراهيم : 4 ) الذي وقع ذريعة للمجبرة ليس يهدف إلى الهداية والضلالة العامتين ، كما لا يهدف إلى وجود الفوضى في أمر الهداية والضلالة لأنّه يخالف كونه حكيماً ، ولأجل نقد تلك الفكرة وصف سبحانه نفسه في آخر الآية بقوله :( الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )، بل هو وأمثاله ناظر إلى أنّ من لم يهتد بالهداية العامّة يضلّه ولا يوفقه بالاهتداء إلى الدرجات العليا ، وأمّا من اهتدى بالهداية العامّة فيوفقه بتحصيل أعلى درجاتها ، وإلى ذلك يشير الكتاب العزيز ويقول :( اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ )( الشورى : 13 ) ويقول :( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ )( محمد : 17 ) ويقول تعالى :( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً )( الكهف : 13 ) . ( 1 ) وممّا يدل على أنّ الضلالة والهداية بمعنى المثوبة والإهلاك قوله سبحانه :« الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ »( محمد : 1 ) .« وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ »( محمد : 4 - 6 ) . - 1 - وإن أردت التفصيل فلاحظ الإلهيات : 2 / 387 - 394 .