تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الزور وأهل العمى عن الصواب ، وهم قدرية هذه الأُمّة ومجوسها ، إنّ اللَّه تعالى أمر تخييرا ونهى تحذيراً وكلّف يسيراً ، لم يعص مغلوباً ولم يطع مكرهاً ، ولم يرسل الرسل عبثاً ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًا ، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار » . فقال الشيخ : وما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلّا بهما ؟ فقال : « هو الأمر من اللَّه تعالى والحكم . » وتلا قوله تعالى :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ »
« 1 »
.
فنهض الشيخ مسروراً وهو يقول :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضواناً أوضحت من ديننا ما كان ملتبساً * جزاك ربّك عنّا فيه إحساناً
قال أبو الحسن البصري ومحمود الخوارزمي : وجه تشبيهه عليه السلام المجبرة بالمجوس من وجوه : أحدها : أنّ المجوس اختصوا بمقالات سخيفة واعتقادات واهية معلومة البطلان ، وكذلك المجبرة . وثانيها : أنّ مذهب المجوس أنّ اللَّه تعالى يخلق فعله ثمّ يتبرأ منه كما خلق إبليس ثمّ انتفى منه ، وكذلك المجبرة قالوا : إنّه تعالى يفعل القبائح ثمّ يتبرأ منها . وثالثها : أنّ المجوس قالوا : إنّ نكاح الأخوات والأُمّهات بقضاء اللَّه وقدره وإرادته ، ووافقهم المجبرة حيث قالوا : إنّ نكاح المجوس لأخواتهم وأُمّهاتهم بقضاء اللَّه وقدره وإرادته .
هامش
( 1 ) . الإسراء : 23 .
كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 91 | العلامة الحلي / جعفر السبحاني / سبحانى تبريزى