تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الثاني : أنّ من أساء إلى غيره واعتذر إليه بأنواع الاعتذارات وعرف منه الإقلاع عن تلك الإساءة بالكلية فإنّ العقلاء يذمون المظلوم إذا ذمّه بعد ذلك . والجواب عن الأول : لا نسلّم انحصار سقوط العقاب في التوبة ، لجواز سقوطه بالعفو أو بزيادة الثواب ، سلّمنا لكن نمنع عدم اجتماع الاستحقاقين لأن عقاب الفاسق عندنا منقطع . وعن الثاني : بالمنع من قبح الذم ، سلّمنا لكن نمنع المساواة بين الشاهد والغائب . وأمّا المرجئة فقد احتجوا بأنّه لو وجب سقوط العقاب لكان إمّا لوجوب قبولها أو لكثرة ثوابها ، والقسمان باطلان : أمّا الأوّل فلأنّ من أساء إلى غيره بأنواع الإساءات وأعظمها كقتل الأولاد ونهب الأموال ثمّ اعتذر إليه فإنّه لا يجب قبول عذره . وأمّا الثاني فلما بيّنا من إبطال التحابط .

المسألة الثالثة عشرة : في باقي المباحث المتعلقة بالتوبة

قال : والعقاب يسقطُ بها « 1 » لا بكثرة ثوابها ، لأنّها قد تقع مُحْبَطةً ، ولولاه لا يبقى الفرقُ بين التقدم والتأخر ، ولا اختصاص ، ولا تُقْبلُ في الآخرة لانتفاء الشرط .
هامش
( 1 ) . المسألة مركّزة على أنّ التوبة بنفسها إذا كانت جامعة للشرائط تسقط العقاب أو أنّها تورث كثرة الثواب وبها يسقط العقاب ، واختار المصنّف الوجه الأوّل واستدلّ عليه بأُمور أربعة : أ - أنّها قد تقع محبطةً ، المقصود من « محبطة » - بفتح الباء - : التوبة العارية عن الثواب كتوبة الخارج عن طاعة الإمام ، إذا تاب عن الكذب فتقبل توبته ويسقط العقاب ولكن لا بثوابها لأنّ الخارجي محروم عن الثواب ، فلو كانت التوبة مؤثرة بثوابها لزم عدم قبول التوبة في هذه الصورة . ب - لولاه لما يبقى الفرق بين التقدم والتأخر ، وفي بعض النسخ : ولولاه لانتفى الفرق بين التقدم والتأخر ، ومقصوده أنّه لو كانت التوبة مؤثرة بإثارة كثرة الثواب يجب أن تكون مؤثرة أيضاً إذا وقعت قبل المعصية ، فالثواب المتحصل بالتوبة المتقدمة يزيل عقاب العمل المتأخر . ولا يخفى ضعف الاستدلال لأنّ حقيقة التوبة هي الندم عن العمل ، فما معنى الندم قبل العمل ؟ ج - قوله : « ولا اختصاص » ، وفي بعض النسخ : « والاختصاص » ، ولعله الأصح أي انتفى الاختصاص ، مثلًا نفترض أنّ انساناً كذب واغتاب ونمّ فتاب عن الكذب فأثارت ثواباً فلا وجه لإسقاطها عقاب الأوّل ، لأنّ نسبة الثواب إلى الأعمال الثلاثة وعقوباتها سواسية . د - « ولا تقبل في الآخرة لانتفاء الشرط » جواب عن استدلال الخصم على أنّ التوبة بإثارتها الثوابَ يُسقط العقابَ ، وحاصل الاستدلال أنّها لو كانت بما هي هي مسقطة له فيجب أن تكون مسقطة في الآخرة ، مع أنّها ليست كذلك ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأنّها مسقطة بإثارة الثواب ، فلا تكون مسقطة ، لأنّ الثواب والعقاب راجعان إلى دار التكليف وليست إلّا الدنيا وأمّا الجواب فواضح .