الأوّل : أنّ التوبة قد تقع محبطة بغير ثواب كتوبة الخارجي من الزنا فإنّه يسقط بها عقابه من الزنا ولا ثواب لها .
الثاني : أنّه لو أسقطت العقاب بكثرة ثوابها لم يبق فرق بين تقدم التوبة على المعصية وتأخرها عنها ، كغيرها من الطاعات التي تسقط العقاب بكثرة ثوابها ، ولو صح ذلك لكان التائب عن المعاصي إذا كفر أو فسق أسقط عنه العقاب .
الثالث : لو أسقطت العقاب لعظم ثوابها لما اختص بها بعض الذنوب عن بعض ، فلم يكن إسقاطها لما هي توبة عنه بأولى من غيره ، لأن الثواب لا اختصاص له ببعض العقاب دون بعض .
ثمّ إنّ المصنف رحمه الله أجاب عن حجة المخالف ، وتقريرها : أنّ التوبة لو أسقطت العقاب لذاتها لأسقطته في حال المعاينة في الدار الآخرة .
والجواب : أنّها أنّما تؤثر في الإسقاط إذا وقعت على وجهها ، وهي أن تقع ندماً على القبيح لقبحه ، وفي الآخرة يقع الإلجاء فلا يكون الندم للقبح .
المسألة الرابعة عشرة : في عذاب القبر والميزان والصراط
قال : وعذابُ القبر واقعٌ لإمكانه وتواترِ السمع بوقوعه .
أقول : نقل عن ضرار أنّه أنكر عذاب القبر ، والإجماع على خلافه .
وقد استدل المصنف رحمه الله بإمكانه عقلًا ، فإنّه لا استبعاد في أن يعجّل اللَّه تعالى العقاب في دار التكليف على وجه لا يمتنع مع التكليف ، كما في قطع يد السارق كما قال تعالى :
« فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا »
« 1 »
.
هامش
( 1 ) . المائدة : 38 .