تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
قال : ويجب الاعتذارُ إلى المغتابِ مع بلوغه . أقول : المغتاب إمّا أن يكون قد بلغه اغتيابه أو لا ، ويلزم على الفاعل للغيبة في الأوّل الاعتذار منه إليه لأنّه أوصل إليه ضرر الغم فوجب عليه الاعتذار منه والندم عليه ، وفي الثاني لا يلزمه الاعتذار ولا الاستحلال منه لأنّه لم يفعل به ألماً ، وفي كلا القسمين يجب الندم للَّه تعالى لمخالفته النهي والعزم على ترك المعاودة . قال : وفي إيجاب التفصيل مع الذكرِ إشكالٌ . أقول : ذهب قاضي القضاة إلى أنّ التائب إن كان عالماً بذنوبه على التفصيل وجب عليه التوبة عن كل واحد منها مفصلًا ، وإن كان يعلمها على الإجمال وجب عليه التوبة كذلك مجملًا ، وإن كان يعلم بعضها على التفصيل وبعضها على الإجمال وجب عليه التوبة عن المفصل بالتفصيل وعن المجمل بالإجمال . واستشكل المصنف رحمه الله إيجاب التفصيل مع الذكر لإمكان الإجزاء « 1 » بالندم على كل قبيح وقع منه وإن لم يذكره مفصلًا . قال : وفي وجوب التجديد إشكالٌ . أقول : إذا تاب المكلف عن معصية ثمّ ذكرها هل يجب عليه تجديد التوبة ؟ قال أبو علي : نعم بناءً على أنّ المكلف القادر بقدرة لا ينفك عن الضدين ، إمّا الفعل أو الترك فعند ذكر المعصية إمّا أن يكون نادماً عليها أو مصراً عليها والثاني قبيح فيجب الأوّل .
هامش
( 1 ) . الصحيح : الاجتزاء .