تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
بالأموال العظيمة من بيت مال المسلمين ، فإنّه دفع إلى أربعة نفر من قريش أربعمائة ألف دينار حيث زوجهم ببناته . ودفع إلى مروان ألف ألف درهم حين فتح إفريقية ، ومَن قبله كان يعطي بقدر الاستحقاق ولا يتخطى الأجانب إلى الأقارب . قال : وحمى لنفسه « 1 » . أقول : هذا طعن آخر ، وهو أنّ عثمان حمى الحمى لنفسه عن المسلمين ومنعهم عنه وذلك مناف للشرع لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل الناس في الماء والكلاء والنار شرعاً سواء . قال : ووقع منه أشياء منكرةٌ في حق الصحابة : فضرب ابن مسعود حتى مات وأحرق مصحفه ، وضرب عمّاراً حتى أصابه فتقٌ « 2 » ، وضرب أبا ذر ونفاه إلى الربذة « 3 » . أقول : هذا طعن آخر ، وهو أنّ عثمان ارتكب من الصحابة ما لا يجوز وفعل بهم ما لا يحلّ : فضرب ابن مسعود حتى مات عند إحراقه المصاحف ، وأحرق مصحفه وأنكر عليه قراءته ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : « من أراد أن يقرأ القرآن غضاً فليقرأ بقراءة ابن مسعود » ، وكان ابن مسعود يطعن في عثمان ويكفّره . وضرب عمار بن ياسر حتى صار به فتق ، وكان يطعن في عثمان وكان يقول : قتلناه كافراً . واستحضر أبا ذر من الشام لهوى معاوية وضربه ونفاه إلى الربذة ، مع أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان مقرباً لهؤلاء الصحابة وشاكراً لهم .
هامش
( 1 ) . الغدير : 8 / 234 برقم 28 . ( 2 ) . الغدير : 9 / 15 برقم 42 . ( 3 ) . شرح النهج لابن أبي الحديد : 3 / 40 - 52 ، الغدير : 8 / 292 برقم 40 .