على الأمارة الواحدة كما نعلم بالضرورة عدم اتفاقهم على أكل طعام معيّن في وقت واحد ، أو لا لهما فيكون باطلًا ، ولا القياس لبطلان القول به على ما ظهر في أُصول الفقه ، وعلى تقدير تسليمه فليس بحافظ للشرع بالإجماع ، ولا البراءة الأصلية لأنّه لو وجب المصير إليها لما وجب بعثة الأنبياء وللإجماع على عدم حفظها للشرع ، فلم يبق إلّا الإمام ، فلو جاز الخطأ عليه لم يبق وثوق بما تعبدنا اللَّه تعالى به وما كلّفناه وذلك مناقض للغرض من التكليف وهو الانقياد إلى مراد اللَّه تعالى .
الثالث : أنّه لو وقع منه الخطأ لوجب الإنكار عليه ، وذلك يضادّ أمر الطاعة له بقوله تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 1 »
.
الرابع : لو وقع منه المعصية لزم نقض الغرض من نصب الإمام ، والتالي باطل فالمقدم مثله .
بيان الشرطية : أنّ الغرض من إقامته انقياد الأُمّة له وامتثال أوامره واتباعه فيما يفعله ، فلو وقعت المعصية منه لم يجب شيء من ذلك وهو مناف لنصبه .
الخامس : أنّه لو وقع منه المعصية لزم أن يكون أقل درجة من العوامّ ، لأنّ عقله أشد ومعرفته باللَّه تعالى وثوابه وعقابه أكثر ، فلو وقع منه المعصية كان أقل حالًا من رعيته وكل ذلك باطل قطعاً .
قال : ولا تُنافي العصمةُ القدرةَ .
أقول : اختلف القائلون بالعصمة في أنّ المعصوم هل يتمكن من فعل المعصية أم لا ، فذهب قوم منهم إلى عدم تمكنه من ذلك ، وذهب آخرون إلى تمكنه منها .
هامش
( 1 ) . النساء : 59 .