المسألة الثانية : في أنّ الإمام يجب أن يكون معصوماً « 1 »
قال : وامتناع التسلسل يوجب عصمته ، ولأنَّه حافظٌ للشرع ، ولوجوب الإنكار عليه لو أقدم على المعصية فيضادُّ أمرَ الطاعةِ ، ويفوتُ الغرضُ من نصبه ، ولانحطاط درجته عن أقلِّ العوامّ .
أقول : ذهبت الإمامية والإسماعيلية إلى أنّ الإمام يجب أن يكون معصوماً ، وخالف فيه جميع الفرق ، والدليل على ذلك وجوه :
الأوّل : أنّ الإمام لو لم يكن معصوماً لزم التسلسل ، والتالي باطل فالمقدم مثله .
بيان الشرطية : أنّ المقتضي لوجوب نصب الإمام هو تجويز الخطأ على الرعية ، فلو كان هذا المقتضي ثابتاً في حق الإمام وجب أن يكون له إمام آخر ، ويتسلسل أو ينتهي إلى إمام لا يجوز عليه الخطأ فيكون هو الإمام الأصلي .
الثاني : أنّ الإمام حافظ للشرع فيجب أن يكون معصوماً ، أمّا المقدمة الأُولى فلأنّ الحافظ للشرع ليس هو الكتاب لعدم إحاطته بجميع الأحكام التفصيلية ، ولا السنّة لذلك أيضاً ، ولا إجماع الأُمّة لأنّ كل واحد منهم على تقدير عدم المعصوم فيهم يجوز عليه الخطأ فالمجموع كذلك ، ولأنّ إجماعهم ليس لدلالةٍ وإلّا لاشتهرت ولا لأمارة إذ يمتنع اتفاق الناس في سائر البقاع
هامش
( 1 ) . الاقتصاد في الاعتقاد للشيخ الطوسي : 189 ، أنوار الملكوت : 204 ، الشافي : 1 / 300 ، الذخيرة : 429 ، اللوامع الإلهية : 268 ، رسالة في الإمامة للمحقق نصير الدين ، طبعت في آخر تلخيص المحصل : 430 .