تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
والجواب : أنّ انحصار اللطف الذي ذكرناه في الإمامة معلوم للعقلاء ، ولهذا يلتجئ العقلاء في كل زمان وكل صقع إلى نصب الرؤساء دفعاً للمفاسد الناشئة من الاختلاف . الثالث : قالوا : الإمام إنّما يكون لطفاً إذا كان متصرفاً بالأمر والنهي ، وأنتم لا تقولون بذلك ، فما تعتقدونه لطفاً لا تقولون بوجوبه وما تقولون بوجوبه ليس بلطف . والجواب : أنّ وجود الإمام نفسه لطف لوجوه : أحدها : أنّه يحفظ الشرائع ويحرسها عن الزيادة والنقصان . وثانيها : أنّ اعتقاد المكلفين لوجود الإمام وتجويز إنفاذ حكمه عليهم في كل وقت سبب لردعهم عن الفساد ولقربهم إلى الصلاح وهذا معلوم بالضرورة . وثالثها : أنّ تصرفه لا شك أنّه لطف ولا يتم إلّا بوجوده ، فيكون وجوده نفسه لطفاً وتصرفه لطفاً آخر . والتحقيق أن نقول : لطف الإمامة يتم بأُمور : منها : ما يجب على اللَّه تعالى ، وهو خلق الإمام وتمكينه بالقدرة والعلم والنص عليه باسمه ونسبه ، وهذا قد فعله اللَّه تعالى . ومنها : ما يجب على الإمام ، وهو تحمله للإمامة وقبوله لها ، وهذا قد فعله الإمام . ومنها : ما يجب على الرعية ، وهو مساعدته والنصرة له وقبول أوامره وامتثال قوله ، وهذا لم تفعله الرعية ، فكان منع اللطف الكامل منهم لا من اللَّه تعالى ولا من الإمام .