تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وأن يكون القبيح ممتنعاً عليه لئلّا يخلّ بالواجب فلا يوصل الثواب إلى مستحقه . وأمّا ما يرجع إلى المكلَّف : فإن يكون قادراً على الفعل . وأن يكون عالماً به أو متمكّناً من العلم به . وإمكان الآلة أو حصولها إن كان الفعل ذا آلة . قال : ومتعلقه إما علمٌ إما عقلي أو سمعي وإما ظنٌّ وإما عملٌ . أقول : متعلق التكليف قد يكون علماً وقد يكون عملًا . أمّا العلم ، فقد يكون عقلياً محضاً نحو العلم بوجود اللَّه تعالى وكونه قادراً عالماً ، إلى غير ذلك من المسائل التي يتوقف السمع عليها ، وقد يكون سمعياً نحو التكاليف السمعية . وأمّا الظن فنحو كثير من الأمور الشرعية كظن القبلة وغيرها . وأمّا العمل ، فقد يكون عقلياً كردّ الوديعة وشكر المنعم وبرّ الوالدين وقبح الظلم والكذب وحسن التفضل والعفو ، وقد يكون سمعياً كالصلاة وغيرها ، وهذه الأفعال تنقسم إلى الواجب والمندوب والحرام والمكروه . قال : وهو منقطعٌ للإجماع ولإيصالِ الثواب « 1 » . أقول : يريد أن التكليف منقطع ، ويدلّ عليه الإجماع والمعقول .
هامش
( 1 ) . استدل الماتن على انقطاع التكليف بوجهين وأضاف الشارح وجهاً ثالثاً : 1 - الإجماع على الانقطاع . 2 - إيصال الثواب ، لأنّه مشروط بالخلوص عن المشاق ، والتكليف مقترن بالمشقة فلا يجتمعان . 3 - ما ذكره بقوله « ولا بد من تراخٍ بين التكليف والثواب وإلّا لزم الإلجاء » وذلك لأنّه لو كان ثواب كل تكليف مقروناً بالجزاء لما انفك التكليف عن الطاعة ولكن لا عن اختيار بل أشبه بالإلجاء ، وهو بالنسبة إلى الغاية المتوخاة من التكليف في طرف النقيض ، إذ يجب أن يكون المكلَّف على حالة تكون نسبة الطاعة والعصيان إليه سواسية ، حتى يمتاز المطيع عن اختيار عن العاصي كذلك ، وذلك لا يجتمع مع كون الجزاء مقروناً بالتكليف طول الحياة فإنّ الأجير إذا عاين الجزاء لما انفك عنه العمل . هذا ما ذكره الشارح ، ولكن الظاهر من الشيخ المفيد انقطاع التكليف الشرعي في الآخرة دون التكليف العقلي ، ولعل مراد الماتن والشارح ذلك أيضاً ، أي يكون التكليف من جانب الشارع مقطوعاً دون التكليف من جانب العقل ، قال المفيد : « إنّ أهل الآخرة مأمورون بعقولهم بالسداد ، وما حسن لهم في دار الدنيا من الرشاد - إلى أن قال - : إنّ أهل الآخرة صنفان : فصنف منهم في الجنّة ، وهم فيها مأمورون بما يؤثرون ويخفّ على طباعهم ويميلون إليه ولا يثقل عليهم من شكر المنعم سبحانه وتعظيمه وحمده على تفضّله عليهم وإحسانه إليهم ، . . . والصنف الآخر في النار . . . وليس يتعرون من الأمر والنهي بعقولهم » ( 1 ) . - 1 - المفيد : أوائل المقالات : 67 ( / ط . أخرى : 106 ) .