تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الثالث : امتناع انفكاك وجود العالم عن وجود الواجب . فالأوّل منفيّ عن اللّه تعالى بالإجماع ، والثاني ثابت له بالإجماع ، والثالث أثبته له الفلاسفة « 1 » ؛ لأنّهم قائلون [ بقدم ] « 2 » العالم . ونفاه عنه المتكلّمون ؛ بل الملّيّون قاطبة ؛ لأنّهم قائلون بحدوث العالم . فالخلاف حينئذ بين الفريقين ليس في القدرة والاختيار ، فإنّ الفلاسفة يثبتون له ذلك ، وإنّما الخلاف بينهم في قدم العالم وحدوثه . وهذا هو التحقيق في هذا المقام ، وإليه أشار المحقّق الطوسي في ( شرح الإشارات ) « 3 » . وهذا الكلام وقع في البين ، فلنرجع إلى شرح كلام المصنّف ، فنقول :

الدليل على قدرة الواجب واختياره

استدلّ المصنّف على أنّ الواجب قادر مختار بأنّ العالم حادث ، وهذا الاستدلال في حكم قياس استثنائي . وتقريره : أنّه كلّما كان العالم حادثا كان الباري تعالى قادرا مختارا ، لكن المقدّم حقّ ، فالتالي مثله . أمّا أنّ العالم حادث ، فلأنّ العالم عند المتكلّمين هو السماء والأرض وما فيهما وما بينهما ، وهي إمّا أجسام أو أعراض ؛ لأنّهم منكرون للمجرّدات ، وكلّ من الأجسام والأعراض حادث . وأمّا أنّ الأجسام حادثة ؛ فلأنّها إمّا متحركة أو ساكنة ، فهي لا تخلو من الحركة والسكون الحادثين ، وكلّ ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث . أمّا أنّها لا تخلو عنها ؛ فلأنّها إمّا لابثة في مكان فتكون ساكنة ، أو منتقلة عنه فتكون متحركة .
هامش
( 1 ) انظر : شرح المواقف 8 : 49 . ( 2 ) في المخطوط : ( بعدم ) . ( 3 ) الإشارات والتنبيهات 3 : 81 .
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 57 | الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي / ضياء بدر آل سنبل