تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
والثاني : الموجب ، كالشمس في إشراقها ، والنار في إحراقها . والفرق بينهما من وجوه : أحدها : جواز الفعل والترك في المختار بالنسبة إلى شيء واحد ، بخلاف الموجب فإنّه لا يكون ذلك منه إلّا إلى فعلين . الثاني : سبق القصد والعلم والشعور في فعل المختار دون الموجب . الثالث : جواز تأخير فعل المختار دون الموجب . واستوضح ذلك من الأمثلة المذكورة . والمراد ب ( المحدث ) : هو المسبوق بالغير أو بالعدم . و ( القديم ) : ما ليس كذلك . و ( الجسم ) : هو الجوهر المنقسم في الجهات الثلاث ، أعني : الطول ، والعرض ، والعمق . و ( الحركة ) : حصول الجسم في مكان بعد أن كان في آخر . و ( السكون ) بخلافه . و ( المكان ) : هو البعد الذي تستقلّه الأجسام ، وقيل : السطح . والأوّل هو الحقّ . وليس هذا موضع البسط فيه ، فإنّ القصد هو بيان هذه المفردات لا غير . إذا تحقّقت هذا ، فاعلم أنّ المتكلّمين « 1 » ذهبوا إلى أنّ اللّه تعالى قادر مختار ، بمعنى إن شاء أن يفعل فعل ، وإن شاء أن يترك ترك . واشتهر بينهم أنّ الفلاسفة قائلون بأنّه موجب بالمعنى المذكور ، وهو ما يكون كالطبيعة للفاعل ، كإشراق الشمس ، وإحراق النار .

[ معاني الايجاب ]

وتحقيق موضع النزاع هنا أنّ الإيجاب يقال على أحد معان ثلاثة : الأوّل : الإيجاب الذي للطبيعة ، كإشراق الشمس وإحراق النار . الثاني : الإيجاب الخاصّ ، وهو الوجوب بالنظر إلى إرادة اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) انظر : شرح المواقف 8 : 49 - 50 ، إرشاد الطالبين : 182 - 183 .
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 56 | الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي / ضياء بدر آل سنبل