والثاني : الموجب ، كالشمس في إشراقها ، والنار في إحراقها .
والفرق بينهما من وجوه :
أحدها : جواز الفعل والترك في المختار بالنسبة إلى شيء واحد ، بخلاف الموجب فإنّه لا يكون ذلك منه إلّا إلى فعلين .
الثاني : سبق القصد والعلم والشعور في فعل المختار دون الموجب .
الثالث : جواز تأخير فعل المختار دون الموجب . واستوضح ذلك من الأمثلة المذكورة .
والمراد ب ( المحدث ) : هو المسبوق بالغير أو بالعدم . و ( القديم ) : ما ليس كذلك .
و ( الجسم ) : هو الجوهر المنقسم في الجهات الثلاث ، أعني : الطول ، والعرض ، والعمق .
و ( الحركة ) : حصول الجسم في مكان بعد أن كان في آخر .
و ( السكون ) بخلافه .
و ( المكان ) : هو البعد الذي تستقلّه الأجسام ، وقيل : السطح . والأوّل هو الحقّ .
وليس هذا موضع البسط فيه ، فإنّ القصد هو بيان هذه المفردات لا غير .
إذا تحقّقت هذا ، فاعلم أنّ المتكلّمين « 1 » ذهبوا إلى أنّ اللّه تعالى قادر مختار ، بمعنى إن شاء أن يفعل فعل ، وإن شاء أن يترك ترك . واشتهر بينهم أنّ الفلاسفة قائلون بأنّه موجب بالمعنى المذكور ، وهو ما يكون كالطبيعة للفاعل ، كإشراق الشمس ، وإحراق النار .
[ معاني الايجاب ]
وتحقيق موضع النزاع هنا أنّ الإيجاب يقال على أحد معان ثلاثة :
الأوّل : الإيجاب الذي للطبيعة ، كإشراق الشمس وإحراق النار .
الثاني : الإيجاب الخاصّ ، وهو الوجوب بالنظر إلى إرادة اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) انظر : شرح المواقف 8 : 49 - 50 ، إرشاد الطالبين : 182 - 183 .