تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
يا جعفر بن محمّد ، دلّني على معبودي ؟ فقال إليه : « ما اسمك ؟ » ، فخرج عنه ولم يخبره باسمه ، فقال له أصحابه : كيف لم تخبره باسمك ؟ قال : لو كنت قلت له : عبد اللّه ، كان يقول : من هذا الذي أنت له عبد ؟ فقالوا له : عد إليه وقل له يدلك على معبودك ولا يسألك عن اسمك . فرجع إليه ، وقال : يا جعفر بن محمّد ، دلّني على معبودي ولا تسألني عن اسمي . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « اجلس » وإذا غلام له صغير في كفّه بيضة يلعب بها ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا غلام ، ناولني البيضة » ، فناوله إيّاها . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا ديصاني ، هذا حصن مكنون له جلد غليظ ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مانعة وفضّة ذائبة ، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضّة الذائبة ، ولا الفضّة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة ، فهي على حالها ، لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن صلاحها ، ولا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها ، لا يدرى أللذكر خلقت أم للأنثى ، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس ، أترى لها مدبّرا ؟ » . فأطرق مليّا ، وقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّك إمام وحجّة من اللّه على خلقه ، وأنا تائب ممّا كنت فيه « 1 » . وهذان الحديثان - كما ترى - صريحان في أنّ معرفة اللّه تعالى فطريّة حاصلة لكلّ أحد ، وأنّ منكرها إنّما ينكر باللسان لا بالجنان ، كحال هذين قبل الإيمان ، وكذا الآيات ، بل كلّ شيء من الموجودات شاهد بذلك .
وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد « 2 »
وباللّه التوفيق .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 79 - 80 / 4 . ( 2 ) ديوان أبي العتاهية : 104 ، وفيه : الواحد ، بدل : واحد .
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 52 | الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي / ضياء بدر آل سنبل