في الحادث نفسه حكما آخر . فمن ذلك مثلا أن سفري " الخروج
والتثنية " يقرران أن الإسرائيلي الذي يبيع نفسه بيعا اختياريا لأخيه
الإسرائيلي في حالة عوزه وحاجته إلى المال لا يدوم رقة إلا ست
سنين ( 1 ) ، على حين أن " سفر اللاويين " يقرر أن رقة لا ينتهي إلا
بحلول اليوبيل الإسرائيلي ( وهو العيد الذي يجئ كل خمسين
سنة ) أيا كانت المدة التي قضاها في الرق قبل ذلك ( 2 ) ، فيمكن
بحسب هذا السفر أن يدوم رقة خمسين سنة إلا يوما أو أياما إذا
استرق عقب العيد الخمسيني مباشرة . لذا يتضح أن كل سفر من
التوراة يعكس التقاليد والنظم التي كانوا يسيرون عليها في العصر
الذي ألف فيه ، وعلى مبلغ الخلاف بين توراتهم المزعومة والتوراة
الصحيحة التي أنزلها الله على موسى ، فإن كتابا من عند الله لا
تتضارب أحكامه بعضها مع بعض :
( أفلا يتدبرون القرآن ، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه
اختلافا كثيرا ) ( 3 ) . وإن شريعة من عند الله لا تقر التفرقة
هامش
( 1 ) سفر الخروج 21 : 2 ، وسفر التثنية 15 : 2 .
( 2 ) سفر اللاويين 25 : 40 .
( 3 ) سورة النساء : 82 .