يح -
أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه .
*
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ .
« 1 »
أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه :
أ -
يَسْئَلُونَكَ
أسند السؤال إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه .
ب - خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه .
ج « 2 » - لمّا اشتملت الآية الأولى على الدعاء إلى الصبر على الجهاد في سبيل اللّه ، وهذه الآية على بيان وجه النفقة في سبيل اللّه ، وكلّ ذلك دعاء إلى فعل البرّ ؛ عقّب تلك الآية بهذه الآية ، « 3 » وإنّما يصحّ لو كانت أفعاله - تعالى - لغرض ، وخالفت السنّة فيه .
د -
ما ذا يُنْفِقُونَ
أسند الإنفاق إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه .
ه -
قُلْ
أمره بالقول ، وإنّما يصحّ لو كان المأمور قادرا على « 4 » الفعل ، وإيجاده عنه ، وخالفت السنّة فيه .
هامش
لا ، لمّا كان هذا الجواب مطابقا لذلك السؤال ، وهذا هو الجواب المعتمد .
والجواب الثاني : إنّه تعالى أخبر عن الرسول والذين آمنوا أنهم قالوا قولا ، ثمّ ذكر كلامين ، أحدهما ذينك المذكورين ، فالذين آمنوا قالوامَتى نَصْرُ اللَّهِ ،والرسول قال :أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ» . ( التفسير الكبير ، ج 6 ، صص 22 - 23 ) .
هنا نلاحظ أنّ الجواب الثاني عند الفخر الرازي هو بالضبط ما ذكره الطبري . ( جامع البيان ، ج 2 ، ص 341 ) وأما الجواب الأول عند الفخر الرازي هو ما اختاره العلّامة الطباطبايى .
وقال الآلوسي في تفسير هذه الآيةحَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ :" أي انتهى أمرهم من البلاء إلى حيث اضطرّوا إلى أن يقول الرسول وهو أعلم الناس بما يليق به - تعالى - وما تقتضيه حكمته والمؤمنون المقتدون بآثاره المهتدون بأنواره متى يأتي نصر اللّه طلبا وتمنّيا واستطالة لمدّة الشدّة لا شكّا وارتيابا ( روح المعاني ، ج 1 ، ص 104 ) .
ونجد هذا التفسير نفسه في ( روح البيان ، ج 1 ، ص 330 ) على اختلاف عباراته .
( 1 ) . البقرة / 215 .
( 2 ) . الأصل : « ب » .
( 3 ) . تلخيص عن التبيان ، ج 2 ، ص 200 .
( 4 ) . الف : « عن » .