وعين اليقين ، وإليهما أشار إبراهيم عليه السّلام [ في سؤاله ] « 1 » :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
« 2 » .
ولا يرد أنّ المعقول « 3 » أقوى من المحسوس « 4 » ، فكيف يؤكّد المعقول بالمحسوس ؟
لأنّ علمه من قبيل فطري القياس ، ثمّ أراد إدراكه [ حسّا ] « 5 » ، فالأول في الإيمان حصل له العلم ، والثاني الإدراك الحسّي ، فيكون قد أدركه عقلا وحسّا .
ثمّ سلّمنا ، لكنّه سأل عن الكيفية المحسوسة ، ثمّ أراد اللّه تعالى أن ينفي عن إبراهيم اعتقاد المبطلين أنّه كان شاكّا في ذلك ، واللّه علم أنّه لا يشكّ ، لكن أراد بالسؤال نفي وهم المبطلين الشاكّين في كمال الأنبياء ، فأظهر فائدة سؤال إبراهيم عليه السّلام بقوله تعالى :
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ
وجواب إبراهيم ، فهنالك [ تنفى ] « 6 » ضلالة كلّ من شكّ في شيء .
المرتبة الثالثة : الكفر والتبري منه واعتقاد « 7 » بطلانه باعتقاد [ علم ] « 8 » اليقين وعين اليقين كالإيمان .
هامش
( 1 ) من « ب » .
( 2 ) البقرة : 260 .
( 3 ) المعقول : هو الصورة الحاصلة في العقل ( الذهن ) . انظر : الإشارات والتنبيهات ( الفلسفة الإسلامية ) : 368 . إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 134 . النافع يوم الحشر ( في شرح الباب الحادي عشر ) : 5 .
( 4 ) المحسوس : هو الشيء الذي يحكم به العقل بواسطة أو بمعاونة الحسّ ، فالشيء يكون محسوسا عندما يشاهد . انظر : الإشارات والتنبيهات ( الفلسفة الإسلامية ) : 367 . إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 99 .
( 5 ) في « أ » : ( حسّيا ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 6 ) في « أ » و « ب » : ( يعني ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 7 ) في « أ » زيادة : ( كلّ ) بعد : ( واعتقاد ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » .
( 8 ) من « ب » .