لا يقال : عدالة الإمام علّة معدّة « 1 » ، وهي لا يجب أن تكون موجودة ، بل جاز أن تكون عدمية .
لأنّا نقول : العلل المعدّة إمّا بوجودها أو بعدمها كالأجزاء المفروضة في الحركة .
والأولى حال عليّتها يجب لها الوجود ، وهو المطلوب .
ثمّ لا يمكن أن يكون هذه معدّة بعدمها ؛ لأنّ عدمها في وقت ما ينافي لطف المكلّفين في ذلك الوقت .
الحادي والعشرون :
إنّما جعل الإمام لتكميل القوّة العملية ، والتكميل إنّما يحصل من الكامل ؛ لاستحالة إفادة الناقص الكمال .
والتكميل المطلوب ليس [ إلى ] « 2 » مرتبة دون ما فوقها ؛ لاختلاف ذلك باختلاف المكلّفين ، بل الكمال [ الممكن ] « 3 » للنفس الإنسانية ، وذلك هو العصمة .
الثاني والعشرون :
غير المعصوم ظالم بالإمكان ، ولا شيء من الظالم بإمام بالضرورة . ينتج : لا شيء من غير المعصوم بإمام بالضرورة .
أمّا الصغرى ؛ فلأنّ كلّ غير معصوم مذنب ، وهو ظاهر . وكلّ مذنب ظالم ؛ لأنّ الآيات المصرّحة بذلك كثيرة في الكتاب العزيز « 4 » .
وأمّا الكبرى ؛ فلقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 5 » ، والمراد بالعهد
هامش
( 1 ) العلّة المعدّة : هي ما يقرّب العلّة إلى معلولها بعد بعدها عنه . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 138 .
( 2 ) في « أ » : ( إلّا ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) في « أ » : ( المتمكّن ) ، وفي « ب » : ( المتمكّن ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 4 ) كقوله تعالى :وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ( البقرة : 229 ) . وقوله تعالى :فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ( آل عمران : 94 ) . وقوله تعالى :وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ( المائدة : 45 ) .
( 5 ) البقرة : 124 .