الخامس عشر :
أنّه جعل في هذه الآية « 1 » أنّ بعد هذه الأمور : حقّ القول عليهم ، فمع الإخلال بشيء منها لا يلزم ذلك ، فبعد موت النبيّ عليه السّلام إن « 2 » لم يوجد من له هذه الصفات - أعني وجود المنذر وكونه بنصب اللّه تعالى ، وكونه على صراط مستقيم ، وأنّه يرد من عند اللّه ، والفارق بينهما أنّ النبيّ رسول من عند اللّه تعالى وهذا نائب عنه ، لكن يتّحدان في الغاية والطريق - لم يحقّ القول .
لا يقال : هذان الدليلان مبنيّان على أنّ الغاية إذا تعقّبت الجمل رجعت إلى الكلّ ، وهو ممنوع .
لأنّا نقول : قد بيّنّا « 3 » وجه [ تعلّقها ] « 4 » بالكلّ .
السادس عشر :
لو تساوى الإمام والمأموم في علّة الاحتياج إلى إمام لزم أحد الأمرين : إمّا خلو بعض المكلّفين عن اللطف ، أو احتياج الإمام إلى إمام آخر .
ويلزم أيضا الترجيح من غير مرجّح .
السابع عشر :
قوله تعالى :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
« 5 » .
أثبتت « 6 » لهم أربعة أشياء :
أحدها : كون طريقهم مستقيما .
الثاني : أنّه تعالى أنعم عليهم بهذا الطريق .
والثالث : كونهم غير مغضوب عليهم .
والرابع : كونهم غير ضالين .
هامش
( 1 ) أي الآيات ( 3 - 7 من سورة يس ) المتقدّمات في الدليل السابق .
( 2 ) في « أ » و « ب » : ( وإن ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 3 ) بيّنه في الدليل الرابع عشر من هذه المائة .
( 4 ) في « أ » : ( تعقلها ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 5 ) الفاتحة : 7 .
( 6 ) في « ب » : ( أثبت ) بدل : ( أثبتت ) .