فلو كان غير المعصوم إماما لزم اجتماع النقيضين ، وهو محال .
الرابع والأربعون :
يجب على الأمّة اتّباع قول الإمام وفعله ، ولا يجوز لأحد منهم الخلاف عليه ، فهو أفضل كلّ الأمّة دائما ، فيكون معصوما ، وإلّا لجاز عصيانه في وقت وطاعة غيره فيه ، فيكون أفضل من الإمام في ذلك الوقت ، وهو خلاف التقدير .
الخامس والأربعون :
قوله :
يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
« 1 » .
حكم في هذه الآية بأحكام ثلاثة :
أنّ طريقة النبيّ صراط مستقيم ، فلا يكون الحقّ إلّا في دينه .
وجعله يقينا ؛ لأنّه قال :
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
.
ولو كان الإمام غير معصوم لجاز أن [ يزلّ ] « 2 » عن الصراط ، فنزلّ نحن ، ولا بقي اليقين بصحّته ، فيجب عصمة الإمام .
ولأنّه لو جاز شيء من ذلك عليه لما حصل للمكلّف الطمأنينة بقوله .
السادس والأربعون :
الإمام قائم مقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ ولهذا سمّي خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والنبيّ بشير ونذير ، فالإمام يكون أيضا بشيرا ونذيرا .
وإنّما يتمّ فائدته مع العلم بصواب قوله وفعله ، ولا يتمّ ذلك إلّا مع العصمة .
السابع والأربعون :
الإمام حجّة اللّه تعالى في أرضه على جميع من عداه من عباده في كلّ زمان ، وبالنسبة إلى كلّ حكم من أحكام الشرع ، فمحال أن يخطئ في حكم أو زمان ويصيب غيره ، وإلّا لكان قول المخطئ الخطأ حجّة على المصيب ، وهو محال .
أمّا المقدّمة الأولى ؛ فلقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا
هامش
( 1 ) يس : 1 - 5 .
( 2 ) في « أ » : ( ينزّل ) ، وما أثبتناه من « ب » .