الثالثة : بدء الخلق وإعادته أمر عظيم ، فيكون إيصالهم إلى جزائهم من الثواب على فعلهم أعظم . ومن مقدّمات هذا الإكرام والمفضال العظام نصب الإمام المعصوم الذي يفيد قوله العلم بتمكّن المكلّف من عمل الصالحات يقينا ويخرج عن الشكّ .
ولأنّه ذكر الجزاء على أمرين :
أحدهما : الإيمان ، وهو [ من ] « 1 » فعل القوّة النظرية .
والثاني : عمل الصالحات ، وهو من فعل القوّة العملية .
والإنسان يحتاج فيهما إلى موصل له إليهما ، ففي طرف القوّة النظرية العقلية القضايا البديهية والضرورية المحتاجة إلى الحواس الظاهرة والباطنة ، [ فوهبه ] « 2 » اللّه تعالى ذلك .
ولو اختلّ شيء من ذلك ، بحيث فقد علما موصلا ذلك المفقود إليه ، لعذر من جهل ذلك وفقد ذلك العلم ، ولم يحسن عقابه عليه .
وفي النقلية والعملية إلى موقف بالوحي المبيّن المفيد لليقين ، وإلى نائب ذلك الموقف - لتطرّق الموت إليه - يحفظ شرعه ، ويحمل الناس [ عليه ] « 3 » ويكون قوله مقطوعا معلوما منه عدم الخطأ ، بل يتيقّن منه الصواب في كلّ وقت . فكلّما عذر المكلّف في القوّة النظرية [ بفقد ] « 4 » مفيد للعلم [ فكذلك ] « 5 » يعذر في القوّة العملية بفقد من يفيد قوله العلم ، وذلك هو الإمام المعصوم ؛ لأنّ غيره يجوّز المكلّف [ خطأه ] « 6 » ، فلا طريق له إلى اليقين .
هامش
( 1 ) من « ب » .
( 2 ) في « أ » : ( فوهب ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) في « أ » : ( إليه ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 4 ) في « أ » : ( يفقد ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 5 ) من « ب » .
( 6 ) في « أ » : ( خطأ ) ، وما أثبتناه من « ب » .