لأنّهم قائمون مقام النبيّ « 1 » صلّى اللّه عليه وآله في جميع ما يأمر « 2 » ، فلا بدّ وأن يكون الأنبياء والأئمّة معصومين ، وإلّا لناقض الغرض ، ولم يتحقّق ذلك المطلوب ، وهو ظاهر لا محالة .
التاسع والثلاثون :
قوله تعالى في سورة يونس :
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ
« 3 » ، أي بالعدل ، وهو متعلّق ب ( يجزي ) .
والمعنى : يجزيهم « 4 » بقسطه ويوفّيهم أجورهم ، [ أو ] « 5 » بقسطهم وبما أقسطوا واعدلوا ولم يظلموا حين آمنوا وعملوا الصالحات ؛ لأنّ الشرك ظلم ؛ لقوله تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 6 » ، والعصاة ظلّام أنفسهم . وهذا أوجه لمقابلة قوله :
بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
« 7 » .
فنقول : هذه الآية تدلّ على وجوب نصب إمام معصوم ، وأنّه لا يخلو زمان فيه مكلّفون غير معصومين منه .
وتقريره يتوقّف على مقدّمات :
الأولى : أنّه جعل غاية خلق الخلق وإعادتهم أن يجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط ، أي بالعدل .
الثانية : أنّ الغاية في كلّ فعل أعظم وأشرف من ذي الغاية ، وهو مبرهن في [ العلم ] « 8 » الإلهي ، بل قريب من البيّن .
هامش
( 1 ) في « ب » : ( الأنبياء ) بدل : ( النبي ) .
( 2 ) في هامش « ب » : ( يراد ) خ ل ، بدل : ( يأمر ) .
( 3 ) يونس : 4 .
( 4 ) في « ب » : ( ليجزيهم ) بدل : ( يجزيهم ) .
( 5 ) في « أ » : ( و ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 6 ) لقمان : 13 .
( 7 ) يونس : 4 .
( 8 ) في « أ » و « ب » : ( علم ) ، وما أثبتناه للسياق .