تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وعليّ عليه السّلام أفضل من الملائكة ؛ لما تقدّم « 1 » ، فيكون عليّ عليه السّلام معصوما ؛ لأنّ الأفضل من المعصوم معصوم بالضرورة .

الثامن والثلاثون :

اللّه تعالى خلق الملائكة عقولا بلا شهوة ، وخلق البهائم شهوات بلا عقل ، وخلق الإنسان [ و ] « 2 » جمع فيه بين الأمرين ، فصار الآدمي بسبب العقل فوق البهيمة بدرجات لا حدّ لها ، وصار بسبب الشهوة دون الملائكة . ثمّ وجدنا [ الآدمي ] « 3 » إذا غلب هواه عقله حتى [ صار ] « 4 » يعمل بهواه دون عقله يصير دون البهيمة ، كما قال تعالى عزّ وجلّ :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
« 5 » ؛ فلذلك صار مصيرهم إلى النار ، دون البهائم . فيجب أنّه إذا غلب عقله هواه حتى صار لا يعمل بهواه نفسه شيئا ، بل يعمل بهواه عقله ، أن يكون فوق الملائكة أو مساويا لهم ، اعتبار لأحد الطرفين بالآخر . إذا تقرّر ذلك « 6 » فنقول : [ إنّما ] « 7 » أراد اللّه تعالى بأوامره ونواهيه وخلق العقول ليخرج الإنسان من « 8 » حضيض مرتبة البهائم والدواب إلى أوج مرتبة الملائكة ، ونصب الأنبياء والأئمّة لإرشادهم ودعائهم إلى ذلك بتبليغ الأنبياء وحمل الناس على الامتثال ، فلا بدّ وأن يكون الأنبياء في مرتبة ما يدعون الناس إليه ، وكذا الأئمّة ؛
هامش
( 1 ) تقدّم في الدليل الحادي والثلاثين والدليل السادس والثلاثين من هذه المائة . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في « أ » : ( الأمّي ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) من « ب » . ( 5 ) الفرقان : 44 . ( 6 ) في « أ » زيادة : ( منه ) بعد : ( ذلك ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 7 ) في « أ » : ( إمّا أن ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 8 ) في « أ » و « ب » زيادة : ( مرتبة ) بعد : ( من ) ، وما أثبتناه موافق للسياق .