وأمّا [ حقيّة ] « 1 » المقدّم ؛ فلاستحالة تقديم المفضول على الفاضل ، واستحالة تقديم المساوي ؛ لامتناع الترجيح من غير مرجّح ، والعلم بها ضروري .
الثامن والثمانون :
الإمام هو الحامل لكلّ من يعلمه من المكلّفين الجائزي الخطأ على الحقّ ، وارتكابه الشريعة في كلّ حكم وحال وقهره على ذلك مع تمكّنه ، ومانع كلّ مكلّف من الخطأ مع تمكّنه دائما . فلو أخطأ وقتا ما لم يكن إماما ؛ لأنّ المطلقة العامّة نقيض الدائمة « 2 » ، فخطؤه ملزوم للمحال ، فيكون محالا .
التاسع والثمانون :
يستحيل إمكان تحقّق الشيء مع فرض [ وجود ضدّه ] « 3 » وتحقّق نقيضه ، وإلّا اجتمع النقيضان . فالإمامة ضدّ للخطأ والنسيان ، فأقوى الأشياء معاندة له ، فيستحيل اجتماعهما في محلّ واحد في وقت واحد .
وإنّما قلنا بالمعاندة ؛ لأنّ الإمامة هي المبعّدة من الخطأ والمعاصي ، [ و ] « 4 » المقتضي للمبعّد عن الشيء ولعدمه مضادّ له [ ومعاند له ] « 5 » .
فقد ظهر أنّ تحقّق الإمامة في محل لموجب امتناع الخطأ عليه ، وهذا هو العصمة .
التسعون :
المحوج إلى الإمام ليس امتناع الخطأ ، بل هو المغني عنه في التقريب والتبعيد ، ولا وجوب الخطأ ، وإلّا لزم تكليف ما لا يطاق ، فبقي أن يكون هو إمكان الخطأ ليحصل به عدمه .
فالإمام هو المخرج للخطأ من حدّ الإمكان إلى الامتناع ، ولا شيء أقوى في [ المعاندة ] « 6 » في الوجود من علّة الامتناع ، فمع تحقّق الإمامة يستحيل الخطأ ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) في « أ » : ( حقيقة ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 2 ) تجريد المنطق : 25 . القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية : 293 .
( 3 ) في « أ » : ( وجوده ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 4 ) من « ب » .
( 5 ) من « ب » .
( 6 ) في « أ » و « ب » : ( المعاند ) ، وما أثبتناه للسياق .