ولو استقام له ما أراده من المحاربة لم يستقم له مثله في غيرها من أمور الدين ؛ لأنّ الإمام لا بدّ وأن يكون إماما في سائر الدين مقتدى به في جميعه ، ما كان معلوما وجهه للرعية وما لم يكن ، على ما دللنا عليه من قبل .
فيلزم على هذا أن لو دعاهم إلى غير المحاربة ممّا لا يمكن المنازع أن يدّعي كونه حسنا أن يلزم طاعته والانقياد لأمره من حيث وجب الاقتداء به ، فأمّا العبد [ فلم يكلّف ] « 1 » طاعة مولاه [ إلّا ] « 2 » فيما لا يعلمه قبيحا ، [ ممّا ] « 3 » تمكّن من العلم بقبحه ، [ وحكم ما يتمكّن من العلم بقبحه ] « 4 » حكم ما يعلمه قبيحا ، وأمّا ما لا سبيل له إلى العلم بحاله فيجوز ألّا يقبح منه وأن يقبح من المولى .
وليس هذه حال الإمام ؛ لأنّ كلامنا على ما أمرنا باتّباعه فيه فيما يتمكّن من العلم بحاله ، فلا بدّ وأن يكون القبيح منه قبيحا منّا « 5 » .
وعن الثاني : أنّ إمامة الصلاة ليست بإمامة حقيقة ؛ لأنّه لم يثبت فيها معنى الاقتداء الحقيقي .
سلّمنا كونها إمامة حقيقة ، لكنّ الاقتداء هنا فيما التكليف فيه منوط بالظنّ ، وثمة الاقتداء لتحصيل العلم وإزالة الاحتمال وإزالة الشكّ والريب .
وعن الثالث : أنّ [ الأمير ] « 6 » مولّى عليه ، ولعصمة الإمام وعدم مسامحته له يخاف من المؤاخذة والعزل ، و [ خطؤه ] « 7 » ينجبر بنظر الإمام عليه السّلام ووجوده
هامش
( 1 ) في « أ » و « ب » : ( فلما كلّف ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) في « أ » و « ب » : ( فما ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 4 ) من المصدر .
( 5 ) الشافي في الإمامة 1 : 313 - 314 بالمعنى .
( 6 ) في « أ » : ( أمير ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 7 ) في « أ » : ( خطأ ) ، وما أثبتناه من « ب » .