الثاني : ما ذكره السيّد المرتضى من أنّ وجوب اتّباع غير المعصوم فيما لا يعلم قبحه يستلزم إمكان أن [ يتعبّد اللّه تعالى بفعل القبيح على وجه من الوجوه ؛ لإمكان أن ] « 1 » يكون ذلك الذي يأمر به معصية ، لكنّ ذلك محال ، فيلزم عصمته « 2 » .
الثالث : ما ذكره السيّد المرتضى أيضا ، وهو أنّ الإمام إنّما هو إمام في جميع الدين ، وما لم يكن متّبعا [ فيه ] « 3 » من الدين يخرج عن كونه إماما فيه . وهذه الجملة لا خلاف فيها ، فليس لأحد أن ينازع فيها ؛ لأنّ المنازعة في هذا الإطلاق خرق الإجماع .
وأمّا ما رواه عن أبي بكر فلا يفيد علما ولا عملا ؛ للمنع من إمامته أولا ، ولأنّه خبر واحد لا يفيد في المسائل العلمية « 4 » .
وأيضا : فلأنّه إذا بيّن أنّ كلّ ما يقوله ليس بحجة ، فإمّا ألّا يكون شيء منها حجّة ، فلا حجّة في الخبر المذكور . وإمّا أن يكون البعض حجّة والبعض الآخر ليس بحجّة ، فلا يدلّ أيضا ؛ لجواز كونه من ذلك البعض .
والأصل فيه أنّ الجزئية لا تصلح كبرى في الشكل الأوّل « 5 » ، فحينئذ لا يمكن الاستدلال [ بالخبر المذكور عند ردّه إلى النهج المنطقي ، مثل أن يقال : هذا خبر إمام ، وكلّ خبر إمام هو حجّة . [ يمنع ] « 6 » كلّية الكبرى على ذلك التقدير [ . . . ] « 7 » الجزئية ، أي بعض خبر الإمام حجّة ، وهو الكبرى الأولى ] « 8 » .
هامش
( 1 ) من « ب » .
( 2 ) الشافي في الإمامة 1 : 309 .
( 3 ) من « ب » .
( 4 ) الشافي في الإمامة 1 : 301 .
( 5 ) الإشارات والتنبيهات ( المنطق ) : 388 . القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية : 337 .
( 6 ) في « ب » : ( نمنع ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 7 ) في « ب » : كلمة غير مقروءة .
( 8 ) من « ب » .