وذلك هو المعصوم ؛ لوجود المانع من فعلها ، ومع وجود المانع لا تأثير للسبب .
السابع عشر :
لو لم يكن معصوما لكان قوة شهوية غالبة عليه ، فلا يصلح للمانعية .
الثامن عشر :
الناس على ثلاثة أقسام : طرفان ، وواسطة .
فالأوّل : من قوّته العقلية وافية بمعارضة القوّة الشهوية بحيث لا يرجّح مقتضى القوّة الشهوية ، وتفي بمنعها دائما .
الثاني : من قوّته الشهوية غالبة دائما .
الثالث : من تفي قوّته العقلية بالمنع في وقت دون وقت .
والأوّل هو المعصوم .
والثاني هو الفاجر الداخل تحت قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 1 » . فإنّ أبصارهم كلّما أبصرت التغيّر المقتضي للتفكّر في آثار رحمة اللّه وغضبه - المقتضية [ للانزجار - منعها ] « 2 » القوّة الشهوية . وكذلك سمعهم كلّما وردت عليه الأوامر والنواهي والمواعظ والدلائل المقتضية للانزجار [ منعته ] « 3 » القوّة الشهوية وغلبت عليه .
وهذا ليس من القوّة الشهوية خاصّة ، بل من إهماله القوّة العقلية وعدم التفاته إلى مقتضاها .
والثالث : الثابت المؤتمر .
ويعبّر عن النفس الأولى بالمطمئنّة ، وعن الثانية بالأمّارة ، وعن الثالثة باللوّامة ، كما نطق به الكتاب العزيز « 4 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 7 .
( 2 ) في « أ » : ( للارتجا منها ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) في « أ » : ( منعها ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 4 ) في قوله تعالى :يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ( الفجر : 27 ) ، وقوله تعالى :إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ( يوسف : 53 ) . وقوله تعالى :وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ( القيامة : 2 ) .