والثاني : مع الشكّ إن تخيّر المكلّف كالمفتي فيلزم الهرج وإثارة الفتن ، فيلزم منه [ محالات ] « 1 » . وإمّا ألّا يتخيّر ؛ فإمّا أن يكون مكلّفا بالاجتهاد ، فيلزم مع الهرج وإثارة الفتن إفحام الإمام ، ولأنّ الاجتهاد ليس عامّا . [ وإمّا ] « 2 » لا به ، يلزم تكليف ما لا يطاق .
والكلّ محال ، فتعيّن أن يكون الإمام من القسم الأوّل ، وهو المطلوب .
التاسع عشر :
قوله تعالى :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
« 3 » .
[ و ] « 4 » إنّما يحسن ذلك بخلق جميع الألطاف المقرّبة والمبعّدة ، وأهمّها المعصوم ، فيجب .
العشرون :
قوله عزّ وجلّ :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
« 5 » .
وإنّما يتمّ ذلك بمعرفة القبيح والحسن ، فيجب وضع طريق يقيني ، وإنّما يتمّ بالمعصوم - كما تقدّم « 6 » - في كلّ زمان ، فيجب .
وأيضا : فلا يتمّ إلّا بالمقرّب إلى الطاعة والمبعّد عن المعاصي ، وذلك هو المعصوم ، فيجب .
الحادي والعشرون :
حكم اللّه بأنّه رؤوف بالعباد ، فيجب من ذلك فعل الألطاف الموقوف عليها فعل التكليف ، وكلّ لطف وكلّ نعمة فهي بالنسبة إلى نصب المعصوم
هامش
( 1 ) في « أ » : ( حالات ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 2 ) في « أ » و « ب » : ( فإمّا ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 3 ) آل عمران : 28 .
( 4 ) من « ب » .
( 5 ) آل عمران : 30 .
( 6 ) تقدّم في الدليل الثاني والخمسين من المائة الأولى .