وكلا المانعين ممتنع في حقّ نفسه ، [ إذ ] « 1 » لو لم يكن له قدرة على الامتناع عن المعصية لزم تكليف ما لا يطاق ، وهذا محال .
وأمّا وجود الشرائط ؛ فلوجوب تحقّقها من طرف الإمام وطرف اللّه تعالى ، وإلّا لكانت الحجّة للمكلّفين . ولأنّه إجماعي قطعي .
التاسع والسبعون :
الإمام علّة في تقليل المعاصي ، فلو وجدت منه لكان علّة لكثرتها .
الثمانون :
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
« 2 » .
لا يصلح لولاية [ الإمامة ] « 3 » إلّا من تيقّن نفي هذه الصفة منه ، وليس إلّا المعصوم .
الحادي والثمانون :
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
- إلى قوله تعالى -
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
« 4 » .
وجه الاستدلال بها من وجهين :
الأوّل : أنّ معرفة الحقّ الذي يؤكل به المال لا يكون إلّا من الإمام ؛ لما بيّن غير مرّة « 5 » ، فيجب نصبه .
الثاني : قوله تعالى :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً
، هذه صفة ذمّ لا يجوز أن يتّبع من هي فيه ولا أن يكون إماما ، وإنّما يعلم انتفاؤها عن المعصوم ، فلا يجوز اتّباع غير المعصوم .
هامش
( 1 ) في « أ » : ( إذا ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 2 ) النساء : 10 .
( 3 ) في « أ » و « ب » : ( الإمام ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 4 ) النساء : 29 - 30 .
( 5 ) بيّنه في الدليل الخامس والأربعين من المائة الأولى .