المراد فاعل لمصالحكم ومرشد لكم ، وإنّما يتمّ ذلك بخلق الألطاف الموقوف عليها الفعل ، وهو المعصوم ؛ إذ غيره ربّما يقرّب من المعصية ويبعّد عن الطاعة ، وهو ضد اللطف ، ولا يحصل [ الوثوق ] « 1 » بقوله ، فتنتفي فائدة نصبه ، فتعيّن المعصوم ، وهو المطلوب .
الرابع والعشرون :
قوله تعالى :
حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ
« 2 » .
وجه الاستدلال : أنّه ذمّ التنازع والخذلان والعصيان وجعله سبب النار ، وعدم المعصوم مؤدّ إلى ذلك وموجب له . والمعصوم من فعله تعالى ، فلو لم يخلقه لكان اللّه تعالى [ سببا ] « 3 » في ذلك ، وهو قبيح ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
ولأنّه لم يحسن حينئذ الذم ؛ لعدم الطريق [ المفيد ] « 4 » لليقين في كثير من الأحوال والأحكام ، والأمارات والظنون المختلفة ، وكان التكليف بعدم الخلاف في ذلك تكليف ما لا يطاق .
الخامس والعشرون :
قوله تعالى :
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
« 5 » .
وهذا الذي يريد الآخرة لا بدّ له من طريق موصل يتيقّن الوصول به ، وليس إلّا المعصوم ، فثبت .
السادس والعشرون :
قوله تعالى :
وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
« 6 » .
وهو إمّا بالمنافع الدنيوية ، أو الأخروية ، أو هما .
هامش
( 1 ) في « أ » : ( الوقوف ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 2 ) آل عمران : 152 .
( 3 ) في « أ » : ( شيئا ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 4 ) في « أ » : ( المقيّد ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 5 ) آل عمران : 152 .
( 6 ) آل عمران : 152 .