ولا بدّ من طريق يحصّل العلم بأسباب الثواب جزما ؛ ولذلك لا بدّ من معرفة كيفية الشكر وسببه ، وإنّما يحصل من المعصوم .
وإذا تبيّن أنّ فعل الطاعات موجب للثواب ، واللّه داع إلى الثواب و [ مريد ] « 1 » لحصوله من العباد ، فلا بدّ من خلق المقرّب والمبعّد ، وهو المعصوم .
الحادي والعشرون :
أنّ اللّه تعالى فاعل مختار ، ومتى تحقّقت القدرة والداعي وجب الفعل .
والإحسان المطلق إنّما هو بفعل الطاعات والامتناع عن القبائح ، والمعصوم لطف فيه محصّل له لا يحصل بدونه ، كما تقدّم « 2 » . واللّه يريد الإحسان ويحبّه ؛ لقوله « 3 » تعالى :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
« 4 » ، فدلّ على تأكّد الإرادة له .
وإنّما يريد ذلك على سبيل الاختيار ، فيلزم أن يريد الألطاف الموقوف عليها الإحسان المطلق ، والتي تقرّب المكلّف إليه وتبعّده عن ضدّه ، التي لا تبلغ الإلجاء ، فيريد خلق المعصوم والأمر بطاعته ؛ لوجود القدرة والداعي وانتفاء [ الصارف ] « 5 » ؛ إذ هو مناف للإرادة ، وقد تحقّق انتفاء [ الصارف ] « 6 » ، وهو المطلوب .
الثاني والعشرون :
قوله تعالى : [
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
« 7 » .
وجه الاستدلال به : ما تقدّم « 8 » .
الثالث والعشرون :
قوله تعالى ] « 9 » :
بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ
« 10 » .
هامش
( 1 ) في « أ » : ( مزيده ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 2 ) تقدّم في البحث الرابع من المقدمة ، والدليل الحادي والأربعين من المائة الأولى .
( 3 ) في « أ » : ( ولقوله ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » .
( 4 ) آل عمران : 148 .
( 5 ) في « أ » : ( الصادق ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 6 ) في « أ » : ( الصادق ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 7 ) آل عمران : 146 .
( 8 ) تقدّم في الدليل السابق : الحادي والعشرين من هذه المائة .
( 9 ) من « ب » .
( 10 ) آل عمران : 150 .