بحيث لا يلزم تكليف ما لا يطاق ، وذلك هو المعصوم ، فثبت .
وهي عامّة في كلّ زمان إجماعا اتّفاقيّا ومركّبا « 1 » .
الرابع عشر :
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا
- إلى قوله -
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
« 2 » .
الاستدلال به من وجهين : الأوّل : أنّه نهى عن اتّباع هؤلاء وحذّر منه تحذيرا تامّا ، واتّباع من يمكن أن يكون كذلك فيه خوف وضرر مظنون ، ودفعهما واجب بترك اتّباعه ، [ وغير المعصوم كذلك ، فيجب ترك اتّباعه ، فلو كان إماما لوجب اتّباعه ] « 3 » ، فلزم التكليف بالضدّين ، وهو تكليف بالمحال .
الثاني : قوله تعالى :
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
« 4 » .
هذا إشارة إلى نصب المعصوم في كلّ زمان ؛ إذ بيان الآيات ممّن لا يحتمل أن يكون كذلك ، ليس إلّا [ من ] « 5 » المعصوم كما تقدّم « 6 » ، فدلّ على ثبوته .
هامش
( 1 ) الإجماع الاتفاقي : هو عبارة عن اتفاق أهل الحلّ والعقد من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله على أمر من الأمور . تهذيب الوصول إلى علم الأصول : 203 .
أو : اتّفاق علماء العصر على حكم الحادثة . اللمع في أصول الفقه : 87 .
أو : اتّفاق من يعتبر قوله في الفتاوى الشرعية على أمر من الأمور الدينية قولا كان أو فعلا . معارج الأصول : 125 .
الإجماع المركّب : عبارة عن إطباق أهل الحلّ والعقد في عصر من الأعصار على قولين لا يتجاوزونهما إلى ثالث . راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 638 . معارج الأصول : 131 . مدارك الأحكام 1 : 274 .
( 2 ) آل عمران : 118 .
( 3 ) من « ب » .
( 4 ) آل عمران : 118 .
( 5 ) من « ب » .
( 6 ) تقدّم في الدليل الرابع والأربعين ، والوجه الثالث من الدليل الستّين ، والدليل السبعين من