خلق القوى الشهوية والغضبية ، والأهوية المختلفة ، والشيطان ، والخطاب بغير النصّ والموهم ، فلو لم ينصّب المعصوم في كلّ عصر لناقض غرضه ، تعالى اللّه عن ذلك .
الثاني : أنّ دعاءه إلى المغفرة والجنّة إنّما هو بخلق القدرة وجعل الألطاف والطريق التي يحصل بها العلم والعمل ، وأهمّ الألطاف في التكاليف [ الإمام ] « 1 » المعصوم ؛ لأنّه المقرّب إلى الطاعات والمبعّد عن المعاصي ، ولأنّ العلم بالتكاليف والأحكام الشرعية لا يحصل إلّا من المعصوم ؛ إذ غيره لا يوثق بقوله ، فلا تتمّ الفائدة [ به ] « 2 » .
الثالث : قوله تعالى :
وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
.
البيان الذي يحصل معه التذكّر والخوف من المخالفة لا يحصل إلّا بقول المعصوم ؛ إذ الآيات أكثرها مجمل وعامّ يحتمل [ التخصيص ] « 3 » ، ولا مستند في عدم المخصّص إلّا أصالة العدم المفيد للظنّ ، وأكثرها مؤوّل ، فلا بدّ من معرفة طريق لهذه ، وليس إلّا المعصوم ؛ لما تقدّم « 4 » .
الحادي والستّون :
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
« 5 » .
وذلك يتوقّف على معرفة الذنوب ، وهو موقوف على العلم بالأحكام الشرعية والخطابات الإلهية والسنّة النبوية ، وكذلك يتوقّف على معرفة الطهارة وأنواعها
هامش
( 1 ) في « أ » : ( إلّا ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 2 ) في « أ » : ( فيه ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) في « أ » : ( النقيضين ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 4 ) تقدّم في الدليل السادس عشر ، وفي الوجه الأول من الدليل الخامس والعشرين ، وفي المقدّمة الخامسة من الدليل الثاني والثلاثين ، والدليل الخامس والخمسين من هذه المائة .
( 5 ) البقرة : 222 .