وأحمد ؛ لأنّه تمليك ملكه بالإذن ، فلا يجوز أن يكون قابلا له ، كما لو وكّله في بيع سلعة ، لم يكن له أن يبيعها من نفسه « 1 » .
والأصل عندنا ممنوع .
نعم ، إنّ مفهومه وضعه في مستحقّيه « 2 » ، وأن لا يخصّ نفسه به .
وقال أبو حنيفة وأبو ثور : يجوز ؛ لأنّ الإذن مطلق ، فإذا فعل ما تناوله الإذن جاز « 3 » .
وينتقض بالتوكيل .
والأقرب : أنّه يجوز أن يعطي ولده ومن يلزمه نفقته وسائر أقاربه مع الاستحقاق ، دون نفسه ؛ لأنّ لفظ الموصي يتناولهم .
ويحتمل النظر إلى قرائن الأحوال ، فإن دلّت على أنّه أراد أخذه منه - مثل : أن يكون من جملة المستحقّين الذين يصرف ذلك إليهم ، أو عادته الأخذ من مثله - فله الأخذ منه ، وإلّا فلا .
مسألة 319 : لو وصّى إليه بتفريق ثلثه ،
فأبى الورثة إخراج ثلث ما في أيديهم وكان في يد الوصيّ بقدر الثّلث ، فالوجه : أن يقال : إن امتنع الورثة من دفع ثلث ما في أيديهم وكان الوصيّ عاجزا عن قهرهم ، أخرج الثّلث الذي في يده ؛ توصّلا إلى إيصال الحقّ إلى مستحقّه ، وكما في قضيّة الحجّ لو علم المستودع أنّ الوارث لا يخرجه ، وإن لم يكن عاجزا ، دفع ثلث
هامش
( 1 ) نهاية المطلب 11 : 367 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 80 ، البيان 8 : 210 - 211 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 93 ، روضة الطالبين 5 : 160 ، الذخيرة 7 : 178 ، المغني 6 : 610 ، الشرح الكبير 6 : 633 و 634 .
( 2 ) في « ص » : « مستحقّه » .
( 3 ) الاختيار لتعليل المختار 5 : 118 ، المغني 6 : 610 ، الشرح الكبير 6 : 633 .