أوصيت إليك إلى سنة فإذا مضت فوصيّي فلان ، جاز ذلك ، فإذا مات الوصيّ الأوّل كان الثاني وصيّا للأب ، لا للوصيّ الأوّل ؛ لأنّه وصّى إليه بشرط ، وهو جائز ؛ لأنّ فاطمة عليها السّلام أوصت في وقفها إلى عليّ عليه السّلام ، فإن حدث به حادث فإلى ولديها عليهما السّلام « 1 » ، ولأنّ الوصاية قريبة من التأمير ، ومن المشهور أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « الأمير زيد ، فإن قتل فجعفر ، فإن قتل فعبد اللّه ابن رواحة » « 2 » وتحتمل الوصيّة التعليق ، كما تحتمل الجهالة والأخطار .
وقال بعض الشافعيّة : لا يجوز ، كما في تعليق الوكالة « 3 » .
وقال بعضهم : لو قال : إذا متّ فقد أوصيت إليك ، لا يجوز ، بخلاف قوله : أوصيت إليك إذا متّ « 4 » .
ولو قال : أوصيت إليك فإذا حدث بك حدث الموت فقد أوصيت إلى من أوصيت إليه ، أو : فوّضتك وصيّتي ، قال الشافعي : لا يجوز « 5 » .
وله قول آخر بالجواز « 6 » .
ولأصحابه في هذه الصورة ثلاثة طرق :
أشهرها : أنّ فيها قولين :
أحدهما : الصحّة ؛ لأنّ الوصاية إلى الأوّل والثاني صادرة من الموصي ، فهي كالصورة السابقة .
وأظهرهما : المنع ؛ لأنّ الموصى إليه مجهول هنا .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 48 / 5 ، الفقيه 4 : 180 / 632 ، التهذيب 9 : 144 - 145 / 603 .
( 2 ) التمهيد - لابن عبد البّر - 8 : 388 ، الحاوي الكبير 8 : 341 ، المغني 6 : 603 ، الشرح الكبير 6 : 621 ، وينظر : صحيح البخاري 5 : 182 ، والسنن الكبرى - للبيهقي - 8 : 154 .
( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 273 ، روضة الطالبين 5 : 275 .
( 5 و 6 ) البيان 8 : 285 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 273 ، روضة الطالبين 5 : 275 .