ولو قال الموصي : أوصيت لحمل فلانة من زيد ، فكما يشترط العلم بوجوده عند الوصيّة يشترط أن يكون ثابت النسب من زيد ، حتى لو كانت الوصيّة بعد زوال الفراش فأتت بولد لأكثر من سنة عندنا ومن أربع سنين عند الشافعي « 1 » من وقت الفراق ، ولأقلّ من ستّة أشهر من يوم الوصيّة ، فلا يستحقّ ؛ لأنّ النسب غير ثابت منه ، بخلاف ما إذا اقتصر على الوصيّة لحمل فلانة .
ولو اقتضى الحال ثبوت النسب من زيد لكنّه نفاه باللعان ، فقال بعضهم : إنّه لا شيء له ؛ لأنّه لم يثبت نسبه ، بل نفى نسبه عنه ، وإذا لم يثبت نسبه لم يوجد شرطه « 2 » .
وقال آخرون : إنّه يستحقّ ؛ لأنّه كان النسب ثابتا ، إلّا أنّه انقطع باللعان ، واللعان إنّما يؤثّر في حقّ الزوجين خاصّة ، ولهذا لا يجوز لغير الزوج رميها بذلك « 3 » .
وهذا الخلاف كالخلاف في أنّ التوأمين المنفيّين باللعان يتوارثان بإخوة الأم وحدها ، أو بإخوة الأبوين ؟ « 4 » .
مسألة 38 : ويشترط في الحمل انفصاله حيّا ؛ لأنّ الميّت لا يملك شيئا ،
والوصيّة نوع تمليك ، فلا تصحّ له .
ولا فرق بين أن يكون قد حلّته الحياة في بطن أمّه أو لا ؛ لأنّ الحياة المشروطة هنا ما وجدت بعد انفصاله .
ولا فرق بين أن يقع بجناية جان أو لا .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 10 ، روضة الطالبين 5 : 95 .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 11 ، روضة الطالبين 5 : 95 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 11 .