ولهم وجه ثالث ، وهو النظر إلى حال الموت ، فإن كان الحمل موجودا حينئذ صحّت الوصيّة ، وإلّا فلا « 1 » .
وتصحّ الوصيّة بالمنافع المتجدّدة إجماعا ، وكذا عندنا بثمار الأشجار ، وللشافعيّة فيه قولان « 2 » .
لا يقال : يصحّ الوقف على المعدوم تبعا للموجود فلئن تصحّ الوصيّة له أولى ؛ لأنّ الوصيّة تصحّ بالمعدوم والمجهول ، بخلاف الوقف .
لأنّا نقول : الوصيّة أجريت مجرى الميراث ، ولا يحصل الميراث إلّا لموجود ، فكذا الوصيّة ، والوقف يراد للدوام ، فمن ضرورته إثباته للمعدوم .
مسألة 40 : إذا أوصى لحمل امرأة فولدت ذكرا وأنثى ،
تساويا في الوصيّة ؛ لأنّ ذلك عطيّة وهبة ، فأشبه ما لو وهبهما شيئا بعد ولادتهما ، ولو فصل بينهما اتّبع كلامه ، كالوقف « 3 » .
وإن قال : إن كان في بطنها غلام فله ديناران ، وإن كان فيه جارية فلها دينار ، فولدت غلاما وجارية ، فلكلّ واحد منهما ما وصّى له به ؛ لوجود الشرط فيه ، وإن ولدت أحدهما منفردا فله وصيّته .
ولو قال : إن كان حملها أو إن كان ما في بطنها غلاما فله ديناران ، وإن كانت جارية فلها دينار ، فولدت أحدهما منفردا ، فله وصيّته ، وإن ولدت غلاما وجارية فلا شيء لهما ؛ لأنّ أحدهما ليس هو جميع الحمل ولا كلّ ما في البطن ، وهو قد شرط الذكورة أو الأنوثة في جملة الحمل
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 12 ، روضة الطالبين 5 : 96 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 34 ، روضة الطالبين 5 : 112 .
( 3 ) في « ر ، ص » : « كما لو وقف » .