الشافعيّة « 1 » - لأنّه عاجز عن الكسب لنفسه ، فأشبه الزّمن ، والجواز ؛ لأنّه ملك له ، فأشبه المريض العاجز عن التكسّب .
وإذا أعتق عتق ، ومنفعته باقية للموصى له ، وتبقى الوصيّة بحالها - وهو أصحّ وجهي الشافعيّة « 2 » - كما لو أعتق العبد المستأجر ، ولا يرجع العبد المعتق بشيء من قيمة المنفعة ، بخلاف ما لو آجر عبده مدّة ثمّ أعتقه ، فإنّ العبد يرجع على معتقه ببدل المنفعة - على أحد قولي الشافعي « 3 » - لأنّ المعتق أخذ عوض المنفعة من المستأجر ، فأتلف عليه منفعته بعد العتق بفعل قبله ، فلهذا ضمنها ، وليس كذلك هنا ؛ فإنّه لم يحصل للورثة المنفعة ؛ لأنّهم ملكوها مسلوبة المنفعة ، ولا ملكت من جهتهم ، على أنّا نمنع رجوع العبد بالعوض في الإجارة على الحقّ عندنا ، وهو أحد قولي الشافعي « 4 » .
وقال بعض الشافعيّة : تبطل الوصيّة بالمنفعة بنفس الإعتاق ؛ إذ يبعد أن يكون الحرّ مستحقّ المنفعة أبد الدهر « 5 » .
وليس بشيء .
وعلى القول به هل يرجع الموصى له على المعتق ببدل المنافع ؟
هامش
( 1 ) نهاية المطلب 11 : 150 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 112 ، روضة الطالبين 5 :
173 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 112 ، روضة الطالبين 5 : 173 .
( 3 ) الحاوي الكبير 8 : 224 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 468 ، البيان 8 : 254 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 112 .
( 4 ) الحاوي الكبير 8 : 224 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 414 ، نهاية المطلب 8 :
118 - 119 ، بحر المذهب 9 : 274 ، الوسيط 4 : 205 ، حلية العلماء 5 : 424 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 437 ، البيان 7 : 321 - 322 ، و 8 : 254 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 180 ، روضة الطالبين 4 : 320 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 112 - 113 ، روضة الطالبين 5 : 173 .