الثّلث جميع القيمة ، فأجرة المدّة التي كانت في يد الغاصب للموصى له ، فكأنّه فوّت الرقبة على الوارث ، وإن قلنا : المعتبر التفاوت ، فوجهان :
أحدهما : الأجرة لمالك الرقبة ، كما لو غصب العبد المستأجر .
وأظهرهما : أنّها للموصى له بها ؛ لأنّها بدل ملكه ، ويخالف الإجارة ؛ لأنّ الإجارة تنفسخ في تلك المدّة ، فتعود المنافع إلى ملك مالك الرقبة .
ه : لو أوصى بثمرة بستانه ، خرج على الخلاف ، ففي وجه : يعتبر جميع قيمة البستان من الثّلث ، وفي وجه : ما بين قيمته بمنافعه وبين قيمته مسلوب المنافع ، فإن احتمله الثّلث فذاك ، وإلّا فللموصى له القدر الذي يحتمله ، والباقي للوارث « 1 » .
مسألة 261 : لو أوصى لرجل بدينار كلّ شهر من غلّة داره أو كسب عبده ،
وجعله بعده لوارثه ، أو للفقراء والمساكين ، والغلّة والكسب عشرة مثلا ، فاعتبار هذه الوصيّة من الثّلث كاعتبار الوصيّة بالمنافع مدّة معلومة ؛ لبقاء بعض المنافع لمالك الرقبة ، فيكون الظاهر فيهما أنّ المعتبر قدر التفاوت بين القيمتين .
ثمّ ينظر ، إن خرجت الوصيّة من الثّلث ، قال بعضهم : ليس للورثة أن يبيعوا بعض الدار ويدعوا ما يحصل منه دينار ؛ لأنّ الأجرة تتفاوت ، فقد تتراجع وتعود إلى دينار وأقلّ ، وحينئذ فيكون الجميع للموصى له « 2 » .
وهذا إذا أرادوا بيع بعضها على أن تكون الغلّة للمشتري ، فأمّا بيع مجرّد الرقبة فعلى ما سبق من الخلاف في بيع الوارث الموصى بمنفعته « 3 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 117 - 119 ، روضة الطالبين 5 : 176 - 177 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 119 ، روضة الطالبين 5 : 178 .
( 3 ) كما في العزيز شرح الوجيز 7 : 119 ، وروضة الطالبين 5 : 178 .