وعلى ما قاله الشيخ تقوّم المنفعة ، فإن خرج من الثّلث كان له ، وإن لم يخرج كان له منها بقدر الثّلث ، والباقي للورثة .
وإن كانت المنفعة مؤقّتة ، مثل : أن يوصى له بمنفعته سنة أو شهرا ، قال الشيخ : تقوّم المنفعة ، وتقوّم الرقبة على الورثة ، وتقويم المنفعة في المدّة « 1 » ، وتحتسب من الثّلث ؛ لأنّ المنفعة يمكن تقويمها ، والعين ليست مسلوبة المنفعة ؛ لأنّ بعد انقضاء المدّة تعود المنفعة إليها .
وللشافعيّة هنا طرق :
أحدها : أنّ الحكم هنا كما في الوصيّة المؤبّدة .
والثاني : إن اعتبرنا تفاوت ما بين القيمتين هناك فهنا أولى ، وإن اعتبرنا قيمة الرقبة فهنا وجهان ، بناء على جواز بيع المستأجر ، إن جوّزناه اعتبرنا من الثّلث قدر التفاوت ، وإلّا اعتبرنا قيمة الرقبة ؛ لأنّها كالتالفة .
ويمكن على هذا القياس أن يبتنى الخلاف فيما إذا أوصى بمنفعته أبدا على الخلاف في أنّ الوارث هل يتمكّن من بيعه ؟
الثالث : أنّ المعتبر من قيمته قيمة منفعة تلك المدّة ، وهي أجرة المثل .
واستبعده بعضهم ؛ لأنّ المنافع تحدث بعد الموت ، فليس الموصي مفوّتا لها من ملكه « 2 » .
والرابع - وهو الأظهر - : أنّ العبد يقوّم بمنافعه ثمّ يقوّم مسلوب المنفعة في تلك المدّة ، فما نقص فهو المعتبر من الثّلث ، وقيمة الرقبة في هذه الحالة محسوبة من التركة بلا خلاف .
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 4 : 15 .
( 2 ) الغزالي في الوسيط 4 : 460 ، وعنه في العزيز شرح الوجيز 7 : 117 .