وإن كانت التبرّعات بعضها منجّزة وبعضها معلّقة بالموت ، قدّمت المنجّزة ؛ لأنّها تفيد الملك في الحال ، ولأنّها لازمة لا يتمكّن المريض من الرجوع عنها ، وبه قال الشافعي « 1 » .
وعن أبي حنيفة : أنّه إذا أعتق وأوصى بالعتق فهما سواء « 2 » .
وليس بجيّد .
إذا عرفت هذا ، فلو اتّسع الثّلث لكلّ المنجّزات ، قدّمت ، ثمّ إن بقيت فضلة صرفت في المبدوء بذكره من المؤخّرات .
وبالجملة ، الترتيب واجب ، يقدّم المنجّز ، ويبدأ بالأوّل منه فالأوّل ، ويؤخّر المؤخّر ، ويقدّم الأوّل منه فالأوّل .
مسألة 167 : التبرّعات المنجّزة - كالعتق والمحاباة والهبة المقبوضة
والصدقة المقبوضة والوقف المقبوض والإبراء من الدّين والعفو عن الجناية الموجبة للمال - إذا وقعت في حال الصحّة فهي من رأس المال إجماعا .
وإن كانت في مرض الموت ، فهي من الثّلث على أقوى القولين عندنا وعند جمهور العلماء « 3 » ، خلافا لبعض علمائنا ؛ حيث قال : إنّها تمضى من الأصل « 4 » .
وقال أهل الظاهر : الهبة المقبوضة من رأس المال « 5 » .
وليس بجيّد ؛ لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « إن اللّه تصدّق عليكم عند
هامش
( 1 ) البيان 8 : 173 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 57 ، روضة الطالبين 5 : 131 .
( 2 ) البيان 8 : 173 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 57 .
( 3 ) المغني 6 : 524 ، الشرح الكبير 6 : 315 - 316 .
( 4 ) الشيخ المفيد في المقنعة : 671 ، وابن إدريس في السرائر 3 : 200 و 221 .
( 5 ) المغني 6 : 524 ، الشرح الكبير 6 : 316 ، وينظر : المحلّى 9 : 348 .