الميّت يوصي للبنت بشيء ؟ قال : « جائز » « 1 » .
ولأنّه تصرّف صدر من أهله في محلّه فصحّ ، كما لو أوصى لأجنبيّ .
وقالت العامّة : لا تصحّ الوصيّة للوارث « 2 » .
وللشافعيّة طريقان :
أصحّهما : أنّ الحكم في الوصيّة للوارث كالحكم فيما لو أوصى بزيادة على الثّلث ، فإنّ الوصيّة بالزيادة لا تقع باطلة ، بل إن أجازها جميع الورثة صحّت ، وإلّا فلا ، وكذا هنا ، فيرتدّ بردّ سائر الورثة .
وإن أجازوا ، فعلى قولين :
أحدهما : أنّ إجازتهم ابتداء عطيّة ، والوصيّة باطلة ؛ لما رووه عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « إنّ اللّه قد أعطى كلّ ذي حقّ حقّه ، ألا لا وصيّة لوارث » « 3 » .
والأصحّ - وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد - : أنّها تنفيذ لما فعله الموصي ، وللّذي فعله انعقاد [ و ] « 4 » اعتبار ؛ لما روي عن ابن عباس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال : « لا تجوز الوصيّة لوارث إلّا أن يجيزها الورثة » « 5 » ويروى :
« لا وصيّة لوارث إلّا أن يشاء الورثة » « 6 » .
والطريق الثاني : أنّها باطلة وإن أجازها جميع الورثة ، بخلاف الوصيّة
هامش
( 1 ) الاستبصار 4 : 127 / 478 ، وفي التهذيب 9 : 200 / 798 : « للوارث » بدل « للبنت » .
( 2 ) المغني 6 : 449 ، الشرح الكبير 6 : 463 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 2 : 905 / 2713 ، سنن أبي داود 3 : 114 / 2870 ، و 296 - 297 / 3565 ، الجامع الصحيح ( سنن الترمذي ) 4 : 433 / 2120 ، سنن النسائي ( المجتبى ) 6 : 247 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 6 : 265 .
( 4 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من العزيز شرح الوجيز .
( 5 و 6 ) راجع : الهامش ( 2 و 3 ) من ص 115 .