ولو زال ملك المتّهب ثمّ عاد بإرث أو شراء ، ففي عود الرجوع للشافعي قولان .
أحدهما : يعود ؛ لأنّه وجد عين ماله عند من له الرجوع فيما وهب منه .
وأصحّهما عنده : المنع ؛ لأنّ هذا الملك غير مستفاد منه حتى يزيله ويرجع فيه « 1 » .
واحتجّ بعضهم لهذا الوجه : بأنّه لو وهب من ابنه فوهبه الابن من جدّه ثمّ وهبه الجدّ من ابن ابنه المتّهب أوّلا ، فإنّ حقّ الرجوع للجدّ الذي حصل منه هذا الملك ، لا للأب « 2 » .
ويمكن أن يحكم القائل الأوّل بثبوت الرجوع لهما جميعا .
ومبنى القولين على أصل سبق « 3 » في البيع هو : أنّ الزائل العائد كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد ؟
مسألة 21 : لو وهبه ما هو مملوك ثمّ خرج عن صلاحيّة التملّك ثمّ عاد إلى حاله
الأوّل - كما لو وهبه عصيرا ثمّ صار خمرا في يد المتّهب ثمّ عاد إلى الخلّ - كان للواهب الرجوع إن لم يتصرّف المتّهب عندنا ، ومطلقا عند مجوّزي الرجوع مع التصرّف ؛ لأنّ الملك الثابت في الخلّ سببه ملك العصير ، فكأنّه الملك الأوّل بعينه .
وذكر بعض الشافعيّة وجهين في أنّ الملك هل يزول بالتخمير ؟
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 325 ، روضة الطالبين 4 : 442 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 325 - 326 ، روضة الطالبين 4 : 442 .
( 3 ) في ج 12 ، ص 279 .