والثاني : لا يرجع ؛ لأنّ الملك للمتّهب لم يكن من جهته ، فلا يملك فسخه وإزالته ، بخلاف الصداق ، فإنّ زوال ملكها عن العين لم يسقط حقّه ، وإنّما تعلّق حقّه بالقيمة ، فإذا عاد عاد الحقّ إليه ، وهنا سقط حقّه ، فافترقا « 1 » .
مسألة 20 : إذا جوّزنا الرجوع مع التصرّف - كما هو مذهب بعض علمائنا ،
ومذهب أكثر العامّة - فلو كان المتّهب قد آجر العين أو زارع عليها أو زوّج الجارية فرجع الواهب ، صحّ الرجوع ، وصبر الواهب في الإجارة إلى انقضاء مدّتها ، وكذا في المزارعة ، ويبقى التزويج بحاله ، ويكون مال الإجارة والزراعة والمهر للمتّهب ؛ لأنّ ذلك حصل في ملكه ، وليس للواهب فيه شيء لا عمّا مضى ولا عمّا يأتي .
ولو أبق العبد الموهوب في يد المتّهب ، صحّ رجوع الواهب إن لم يتصرّف المتّهب عندنا ، ومطلقا عند من جوّز الرجوع مع التصرّف .
وللشافعي قولان في العبد الموهوب في يد المتّهب هل يصحّ رجوع الواهب فيه على القول بأنّ هبة الآبق لا تصحّ ؟ لأنّ الهبة تمليك مبتدأ ، والرجوع ينافيه ، فيسامح فيه « 2 » .
ولو جنى العبد في يد المتّهب وتعلّق الأرش برقبته ، فهو كالمرهون في امتناع الرجوع ، لكن لو قال الواهب : أنا أدفع الفداء وأرجع فيه ، أجيب إليه ، بخلاف المرهون لو قال الواهب : أنا أدفع قيمته وأرجع ، فإنّه لا يجاب إلى ذلك ؛ لأنّ في ذلك إبطال تصرّف المتّهب ، ولا سبيل إليه .
ويحتمل عندي تمكينه من ذلك ، وليس في ذلك إبطال التصرّف .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 324 و 326 و 327 ، روضة الطالبين 4 : 441 - 443 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 325 ، روضة الطالبين 4 : 442 .