وكذا إذا كاتبه مكاتبة فاسدة وأوصى برقبته معتقدا صحّة الكتابة ، ففي صحّة الوصيّة قولان « 1 » .
مسألة 15 : إذا عقد الهبة بالإيجاب والقبول ولم يحصل قبض ثمّ مات الواهب أو المتّهب بين العقد والقبض ،
بطلت الهبة عند علمائنا ؛ لانتفاء الشرط ، وهو القبض ، وهو أحد قولي الشافعي ؛ لأنّ الهبة من العقود الجائزة قبل القبض ، فتنفسخ بالموت ، كالوكالة والشركة .
وأصحّهما عنده : المنع ، وأنّ الهبة لا تنفسخ ، فإن مات الواهب فالهبة بحالها ، ويكون الوارث بالخيار إن شاء يتمّها بالإقباض ، وإن شاء رجع ، سواء خرجت من الثلث أو لا ؛ لأنّ الهبة عقد يؤول إلى اللزوم ، فلا ينفسخ بالموت ، كالبيع المشروط فيه الخيار . ويفارق الوكالة والشركة ؛ فإنّهما لا يؤولان إلى اللزوم ، وإن مات المتّهب قبض وارثه إن أقبضه الواهب « 2 » .
وكذا الخلاف فيما إذا جنّ أحدهما أو أغمي عليه « 3 » .
تذنيب : إذا أذن الواهب له في القبض ثمّ مات الآذن أو المأذون له قبل القبض ، بطل الإذن ؛ لأنّه جائز ، ولم يكن له القبض إلّا بإذن جديد .
وإن بعث هديّة إلى إنسان فمات قبل أن تصل إلى المهدى إليه أو مات المهدي إليه ، لم يكن للرسول حملها ، إلّا أن يكون الوارث فيه بالخيار .
مسألة 16 : إذا كان له في يد غيره مال وديعة أو عارية أو كان غصبا فوهبه المالك منه ،
صحّت الهبة ولزمت إن كانت ممّا يلزم بالقبض ؛ لأنّه في
هامش
( 1 ) الأم 8 : 79 ، الحاوي الكبير 18 : 304 ، بحر المذهب 14 : 265 ، العزيز شرح الوجيز 13 : 541 ، روضة الطالبين 8 : 521 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 454 ، حلية العلماء 6 : 50 ، العزيز شرح الوجيز 6 :
319 ، روضة الطالبين 4 : 437 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 319 ، روضة الطالبين 4 : 437 .