يد المتّهب ، فكان مقبوضا .
والأقرب : أنّه لا يفتقر إلى تجديد إقباض ولا مضيّ زمان [ يمكن ] « 1 » فيه الإقباض ، وهو أشهر الروايتين عن أحمد « 2 » .
وقال الشافعيّة : إن أذن له في القبض ومضى زمان يمكن فيه القبض ، تمّت الهبة ولزمت ، وإن لم يأذن له في القبض إلّا أنّه مضى زمان يمكن فيه القبض ، فهل يصير مقبوضا ؟ قال الشافعي في الإقرار والمواهب : إذا مضت مدّة يتأتّى فيها القبض فقد تمّت الهبة . واشترط الإذن في الرهن .
واختلف أصحابه في ذلك على طريقين : منهم من يقول : قولان فيهما ، ومنهم من فرّق بينهما « 3 » .
تنبيه : القبض هنا كالقبض في البيع ، ففيما لا ينقل ولا يحوّل التخلية ، وفيما ينقل ويحوّل النقل والتحويل ، وفيما يكال أو يوزن الكيل أو الوزن .
وقال بعض الشافعيّة : إنّ القبض في المبيع المنقول فيه قولان ، أحدهما : أنّه النقل والتحويل ، والثاني : أنّه التخلية ، وهذا الثاني غير آت في الهبة ، بل لا بدّ من النقل . والفرق : أنّ القبض في البيع مستحقّ ، وللمشتري المطالبة به ، فجاز أن يجعل بالتمكّن قابضا ، وفي الهبة القبض غير مستحقّ ، فاعتبر تحقيقه ، ولم يكتف بالوضع بين يديه ، ولهذا لو أتلف المتّهب الموهوب لم يصر قابضا ، بخلاف المشتري إذا أتلف المبيع « 4 » .
وليس بشيء ؛ لاتّحاد القبض في الموضعين ، واعتبار العرف فيهما .
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « يكون » . والظاهر ما أثبتناه .
( 2 ) المغني 6 : 280 ، الشرح الكبير 6 : 278 .
( 3 ) راجع : الحاوي الكبير 7 : 536 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 320 ، روضة الطالبين 4 : 438 .