الإيجاب ، وإنّما القبول أثبته الشرع ، والقبض لم يوجد في لفظه ، ولو وجد في تلفّظه لم يبطل بالقيام من المجلس ، كما لو أذن له بعد العقد ، على أنّ الإيجاب جوابه [ القبول ] « 1 » فاقتضاه ، بخلاف القبض .
مسألة 14 : إذا وهب شيئا وقبل « 2 » المتّهب فباع الواهب العين أو وهبها أو عقد عليها أحد العقود قبل القبض ،
قال الشيخ رحمه اللّه : يصحّ البيع ، وتنفسخ الهبة « 3 » .
وهو جيّد ؛ لأنّ البيع صادف ملكا للبائع لم يزل عنه بالهبة ، فاقتضى حكمه ، وتترتّب « 4 » عليه أحكامه ، وهو معنى الصحّة .
وقال الشافعي : إن كان الواهب يعتقد أنّ الهبة ما تمّت وأنّه باع ما لم يهبه ، فالبيع صحيح ، وقد بطلت الهبة ، وإن كان يعتقد أنّ الهبة قد تمّت وانتقل الملك بنفس العقد وأنّه ليس له البيع ، ففي صحّة البيع قولان :
أحدهما : لا يصحّ ؛ لأنّه يعتقد أنّه متلاعب ، وأنّه ليس ببيع .
والثاني : يصحّ ؛ لأنّه بيع صادف ملكه الذي له تمليكه فصحّ « 5 » .
وأصل هذين القولين : إذا باع مال مورّثه وهو غائب بغير إذنه إلّا أنّه بان أنّه كان قد مات وأنّه حين باع كان قد ورثه ، فهل يصحّ البيع ؟ قولان « 6 » .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .
( 2 ) في « ر » والطبعة الحجريّة : « فقبل » بدل « وقبل » .
( 3 ) المبسوط - للطوسي - 3 : 304 .
( 4 ) في « ص ، ع » : « ترتّبت » .
( 5 ) حلية العلماء 6 : 49 ، البيان 8 : 99 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 319 ، روضة الطالبين 4 : 439 .
( 6 ) الوسيط 3 : 23 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 33 ، و 6 : 319 ، روضة الطالبين 3 :
22 - 23 ، و 4 : 439 ، المجموع 9 : 261 .