والخبر محمول على ما بعد القبض ، والقياس على الوقف والوصيّة باطل ؛ لأنّ الوقف إخراج ملك إلى اللّه سبحانه وتعالى ، فخالف التمليكات ، والوصيّة تلزم في حقّ الوارث ، بخلاف الهبة .
وللشافعي قول ثالث : إنّ الملك موقوف إلى أن يوجد القبض ، فإذا وجد تبيّنّا حصول الملك من وقت العقد « 1 » .
وعن أحمد رواية ثالثة : أنّ القبض شرط في المكيل والموزون دون غيرهما « 2 » .
ويتفرّع على الأقوال أنّ الزيادات الحادثة بعد العقد وقبل القبض لمن تكون ؟
وقد قال الشافعي في زكاة الفطرة : إنّه لو وهبه عبدا في آخر رمضان وقبضه بعد غروب الشمس ، كانت الفطرة على الموهوب له « 3 » .
وهذا يدلّ على اختياره عدم اشتراط القبض .
وأيضا كلّ ما لا يمكن تسليمه كالعبد الآبق والجمل الشارد والمغصوب لغير غاصبه ممّن لا يقدر على أخذه لا تصحّ هبته ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي « 4 » .
هامش
( 1 ) نهاية المطلب 8 : 410 ، الوسيط 4 : 269 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 527 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 319 ، روضة الطالبين 4 : 437 .
( 2 ) المغني 6 : 274 و 280 ، الشرح الكبير 6 : 276 و 277 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 454 ، الوسيط 4 : 269 - 270 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 319 .
( 4 ) المغني 6 : 286 - 287 ، الشرح الكبير 6 : 285 ، المهذّب - للشيرازي - 1 :
453 ، الوسيط 4 : 268 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 529 ، البيان 8 : 103 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 316 ، روضة الطالبين 4 : 435 .