ولأنّ رقبة الملك باقية على ملك المالك ، فليس لغيره البيع ؛ لقوله عليه السّلام : « لا بيع إلّا في ملك » « 1 » .
وقالت الشافعيّة : إن صحّحنا العمرى والرّقبى وألغينا الشرط ، تصرّف المعمر في المال كيف شاء ، وإن أبطلنا العقد أو جعلناه عارية ، لم يكن له التصرّف بالبيع ونحوه « 2 » .
وإن قلنا بصحّة العقد والشرط ، فلو باع المعمر ثمّ مات فأظهر الاحتمالين عندهم : عدم صحّة البيع ؛ لأنّ مقتضى البيع : التأبيد ، وهو لا يملكه إلّا موقّتا ، فكيف يملّك غيره ما لم يملكه ! ؟
والثاني : الصحّة ، كبيع العبد المعلّق عتقه قبل وجود الصفة ؛ لأنّه مالك في الحال ، والرجوع أمر يحدث بعد الموت ، وشبّهوه برجوع نصف الصداق إلى الزوج بالطلاق قبل الدخول ، ورجوع الواهب في الهبة قبل التصرّف « 3 » .
وعلى القول بصحّة البيع فيشبه أن يرجع المعمر في تركته بالغرم رجوع الزوج إذا طلّق بعد خروج الصداق عن ملكها « 4 » .
قال الجويني : في رجوع المال إلى ورثة المعمر إذا مات قبل المعمر استبعاد ؛ لأنّه إثبات ملك لهم فيما لم يملكه المورّث ، لكنّه كما لو نصب شبكة فتعقّل بها صيد بعد موته يكون الملك فيه للورثة « 5 » .
هامش
( 1 ) ورد بلفظ : « لا بيع إلّا فيما تملك » في سنن أبي داود 2 : 258 / 2190 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 313 ، روضة الطالبين 4 : 433 .
( 3 ) نهاية المطلب 8 : 422 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 313 ، روضة الطالبين 4 : 433 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 314 ، روضة الطالبين 4 : 433 .
( 5 ) نهاية المطلب 8 : 421 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 314 ، روضة الطالبين 4 : 433 .