وقفه دارا أو منزلا وكان وقفه عامّا في سائر الناس ، كالدور التي ينزلها الحاج ، والخانات ، جاز له النزول فيها ، وإن لم يكن كذلك لم يجز له .
ثمّ قال : ويقوى عندي أنّ الواقف لا يجوز له الانتفاع بما وقفه على حال ؛ لما بيّنّاه وأجمعنا عليه من أنّه لا يصحّ وقفه على نفسه « 1 » .
والوجه : أن نقول : إن انتقل الوقف إلى اللّه تعالى - كالمساجد - كان للواقف الانتفاع به كغيره ، وإن انتقل إلى الخلق لم يدخل ؛ لأنّه لو دخل تحت اللفظ العامّ لكان قد وقف على نفسه وغيره ، فيبطل في حقّ نفسه ؛ لتساوي نسبة أفراد العامّ إليه ، فلو كان مرادا منه لكان قد وقف على نفسه وغيره ، وإن لم يكن مرادا لم يدخل في الوقف .
وعدّ ابن حمزة من شرائط صحّته تسلّم الوقف من الموقوف عليه أو من وليه ، إلّا إذا جعل ولاية الوقف لنفسه مدّة حياته « 2 » .
وهذا القول يشعر بأنّه إذا شرط الولاية لنفسه لم يكن القبض شرطا .
وهو ممنوع ؛ لأنّ القبض شرط ؛ لما رواه عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السّلام أنّه قال في رجل تصدّق على ولد له قد أدركوا ، فقال : « إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث » « 3 » وعدم الشرط يستلزم عدم المشروط .
وقال الشيخ : إذا وقف على ولده الموجودين وكانوا صغارا ثمّ رزق بعد ذلك أولادا جاز أن يدخلهم معهم فيه ، ولا يجوز أن ينقله عنهم بالكلّيّة إليهم « 4 » .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 155 .
( 2 ) الوسيلة 3 : 369 .
( 3 ) الفقيه 4 : 182 / 639 ، التهذيب 9 : 137 / 577 ، الاستبصار 4 : 102 / 390 .
( 4 ) النهاية : 596 .